وهو على التفصيل السابق مثل السجود لغير الله في الجهل.
و بارك الله فيكم و نفع بعلمكم.
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [02 - Dec-2008, صباحًا 07:45] ـ
ليس تمامًا أخي الفاضل .. فمسألة العذر بالجهل ليس غاية بل وسيلة.
تقول:
هذه من أبسط المسائل .. و هذه قد حذر منها أئمة الدعوة و كرروا التحذير فيها و كفروا أصحابها .. فالتزام أصل التوحيد يوجب التخلي عن جميع مظاهر العبادة لغير الله , فمن قال أشهد أن لا إله إلا الله و هو يدعو عيدروس فهو كافر خارج من الملة , اما قولك و إن لم يتحقق فيهما معنى العبودية غاية الذل مع غاية الحب , أقول: هذا محال يفترضه عقلك , و إلا فمن ذبح للبدوي أو زينب أو الحسين هل يعقل أن نقول إن لا يحبه و لا يتذلل له!!؟؟ و هل من دعا عليًا و زيدًا نقول يمكن أنه لم يتحقق فيهما معنى العبودية!!؟؟
و لا أدري مقصدك في التفريق بين الأصل و المظاهر؟؟ فما المقصود بالأصل و المظاهر .. فمن دعا غير الله و سجد و ذبح و نذر لغير الله فقد وقع في أصل الشرك فما المقصود بالمظاهر؟؟
أريد أن أفهم أمرًا ..
معاذ 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - وقع في مظهر من مظاهر العبادة، وهو السجود .. لكنه لم يكفر لأنه يجهل أنه عبادة؟ .. أم أنه كان يعلم أنه عبادة ولكنه تأول جواز صرفها للنبي (ص) ؟
سواء قلت بأحد هذين الأمرين، فليست هذه قضيتنا .. مع أن التأويل عذر لا يصح هنا .. إذ كيف يعلم أنه عبادة ثم يصرفه لغير الله تعالى؟
حتى العذر بالجهل في النفس منه شيء .. ولكن ليس هذا محلّ مناقشته.
أنت تعلم أيها الفاضل أنّ أصل التوحيد لا يُعذر أحد في الجهل به .. ولا يمكن أن نقول إن معاذًا 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - نقض أصل توحيده بفعله هذا.
ولا يمكن أن نقول إن السجود لغير الله يستلزم قطعًا اعتقاد الألوهية في غير الله تعالى، أو يستلزم محبة كمحبة الله .. أو ذلًا كالذل لله .. وإلا لقلنا إن معاذًا 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - تحققت في قلبه هذه المعاني عندما صرف السجود لغير الله تعالى، وحاشاه من ذلك.
فالسؤال هنا هو: لماذا لم يستلزم فعل معاذ 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - حقيقة العبودية لغير الله تعالى؟
هل يعني هذا أن مظهر العبادة .. أو فعل العبادة .. لا يستلزم قطعًا حقيقتها إن كان عن جهل؟ أو كان عن تأويل؟
وإن كان الأمر هذا متعلقه، فهل يعني هذا أن كفر من يفعل هذه الأمور هو بسبب ردّ النصوص الشرعية؟
هذه فقط أسئلة تدور في ذهني، لعلّها تجد إجابة عندك.
وجزاك الله خيرًا وبارك فيك.
ـ [أبو خبيب النجدي] ــــــــ [02 - Dec-2008, مساء 05:47] ـ
اطرح الكلام السابق و خذ بهذا حتى يحصل لديك تعارض أو تناقض:
لم يكفر لأنه يجهل أنه عبادة؟ .. أم أنه كان يعلم أنه عبادة ولكنه تأول جواز صرفها للنبي؟
ليس هذا و لا ذاك , بل هو أمر مشترك لأن الحادثة كانت وقت التشريع ..
فمعاذ رضي الله عنه لما رأى ما رأى منهم و سجد للنبي - صلى الله عليه و سلم - لم يكن يعلم أن السجود صار عبادة محضة في ديننا بعد أن كان في أديان من سبق ليس كذلك بل كان هناك سجود احترام وتقدير و نحو ذلك , فهو سجد على هذا لأنه لم يبلغه التشريع بنسخ هذا , لا سيما و أنه قد قدم من سفر بعيد ..
فالسؤال هنا هو: لماذا لم يستلزم فعل معاذ حقيقة العبودية لغير الله تعالى؟
لم يستلزم هذا لأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه ... فسجد بناءًا على أنه سجود احترام و تقدير كما كان في شرع من قبلنا , فلما جاء عند النبي - صلى الله عليه و سلم - بين له أن هذا لم يعد في شرعنا و أن شرعنا نسخ هذا , و أنه لا ينبغي أن يسجد في ديننا أحد إلا لله و أن ديننا قد جعله عبادة محضة , فوقت معاذ وقت تشريع , و لذلك لم يستلزم أن يكون فعله فيه عبودية لغير الله لعدم معرفته بالنسخ و أن السجود في دين الإسلام صار عبادة محضة و هو على قاعدة أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه , و لم يبلغه مخالفة ديننا لهذا و نسخه له , فلذلك اعتبرنا سجوده سجود احترام لا سجود عبودية.
(في الكلام تكرار فالمعذرة)
أما اليوم فإن مما يعرفه المسلم ضرورة أن السجود لا يكون إلا لله و أن سجود الاحترام لم يعد في ديننا.
مناقشتك زادت الأمر اتضاحًا لدي فأرجو أن يكون لديك كذلك.
و جزاك الله خيرًا.
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [02 - Dec-2008, مساء 06:26] ـ
بارك الله فيك .. اتضح عندي شيء من هذه المسألة ..
جملة القول هي أنه متى ما علم المرء أن الشيء لا يصح صرفه إلا لله، ومع ذلك فعله، فهو قد أشرك بالله تعالى وكفر به.
لكن ألا يصحّ أن يقال في هذا المقام أن سجود التحية بعد التحريم صار شركًا أصغر؟ .. والشرك الأكبر هو في سجود العبادة؟
فإن قلت لي: وما دليلك على هذا التقسيم؟ .. قلت لك: إنه كان من شرع من قبلنا، ودين الأنبياء واحد، فيستحيل أن يكون شيئ في دينهم مباحًا وفي ديننا كفر ..
وخذ في ذلك مثلًا: الحلف .. لا يجوز أن يكون إلا بالله .. وقد قال النبي (ص) : {من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك} .. ولكن للعلماء في ذلك تفصيل .. أنه من حلف معتقدًا ألوهية المحلوف به، فهذا كافر .. ومن حلف تشريفًا للمحلوف به، فقد وقع في الشرك الأصغر.
مع أن الفعل واحد .. ولكن النيّة حددت نوع الشرك ..
وهكذا في سائر أنواع العبادات ..
خذ التوكل .. من توكل على الأسباب مع اعتقاده أن الله خالقها وأنه هو الضار النافع لا غير .. فقد وقع في الشرك الأصغر.
والخوف والخشية والخضوع والحب وغيرها من العبادات القلبية .. ما يحدد الشرك الأصغر والأكبر منها هو النيّة.
وكذلك الحال في الطاعة ..
لا تجوز الطاعة إلا لله .. فمن أطاع مخلوقًا في معصية الله، فقد وقع في الشرك الأصغر .. ومن أطاعه معتقدًا تقديم قوله على قول الله، فقد وقع في الشرك الأكبر.
مع أن الفعل واحد .. ولكن النيّة حددت نوع الشرك .. وهكذا.
فكون الشيء لا يصح صرفه إلا لله .. ليس بالضرورة أن يكون فاعله مشركًا وخارجًا من الملة ..
فهل كلامي صحيح؟
وجزاك الله خيرًا.
(يُتْبَعُ)