فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و مسألة (الحُكم على تفسير الصّحابيّ الموقوف بالرّفع) مُختلفٌ فيها؛ و قال ابن حجرٍ في"النّكت: 2/ 531 - 532": (( و الحقّ أنّ ضابط ما يفسّره الصّحابيّ - رضي الله عنه - إن كان لا مجال للاجتهاد فيه، و لا منقولًا عن لسان العرب فحكمه الرّفع - [قلت: يعني: إذا لم يُخالَف - و الله أعلم -] -؛ و إلاّ فلا. . .؛ و هذا التّحرير الّذي حرّرناه هو معتمد خلقٍ كثيرٍ من كبار الأئمّة؛ كصاحبيّ"الصّحيح"، و الإمام الشّافعيّ،، و أبي جعفرٍ الطّحاويّ، و أبي بكرٍ ابن مردويه في"تفسيره"المسند، و البيهقيّ، و ابن عبد البرّ؛ في آخرين.
إلاّ أنّه يُستثنى من ذلك ما كان المفسِّر له من الصّحابة - رضي الله - تعالى - عنهم - معروفًا بالنّظر في الإسرائيليّات؛ كعبد الله ابن سلاّم، و غيره من مسلمة أهل الكتاب، و كعبد الله بن عمرٍو بن العاص؛ فإنّه كان حصل له في وقعة اليرموك كتبٌ كثيرةٌ من كتب أهل الكتاب؛ فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة؛ حتّى كان بعض أصحابه ربمّا قال له: حدّثنا عن النّبيّ، و لا تحدّثنا عن الصّحيفة (!) ؛ فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر به من الأمور النّقلية الرّفع؛ لقوّة الاحتمال )) ا. هـ
و انظر:"الرّدّ المفحم: 54"، و"النّصيحة"لشيخنا الإمام الفقيه الحافظ الألبانيّ ، و"رسالة الحجاب: 12، 25"لشيخنا المفسّر الأصوليّ الفقيه محمّد بن صالحٍ بن عثيمين - رحمهما الله -؛ فهما - يرحمهما الله - يقولان برفع تفسير الصّحابيّ - مُطلقًا -؛ و يقول بمثل قولهما ناسٌ كثيرٌ من السّلف و السّلفيّين، و يُخالفهما ناسٌ؛ و إنّما نقلتُ قولهما لإجماع أهل العصر على إمامتهما، و نبوغهما - رحمهما الله -.
و لسنا نقول بقولهما - مطلقًا -؛ بل الرّاجح ما نقلتُه عن ابن حجرٍ - عفا الله عنّا و عنه -؛ من تقييد ذلك بقيودٍ ثلاثة؛ هي: أن لا يكون تفسيرُه ممّا يُقال بالاجتهاد و الرّأي، و لا ممّا يُنقَل عن لسان العرب، و لا يكون مفسِّرُه من المعروفين بالنّظر في مرويّات بني إسرائيل، و زدنا قيدًا رابعًا؛ هو: أن لا يُخالِفه - من الصّحابة - غيُره؛ و الله أعلم.
و هذا الوجْهُ المرفوع - من تفسير ابنِ عبّاسٍ - رضي الله عنهما يعتضد و يتقوّى بحديثي أبي هريرة، و عقبة بن عامرٍ - رضي الله عنهما - المرفوعين.
كما أنّه يعضدهما، و يقوّيهما، و يشهد لهما.
هذا؛ مع التّنبّه إلى كون ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - لم يُخالَف في تفسيره - هذا -؛ و مثل هذا القول منه - رضي الله عنه - و إن لم يُسمّى إجماعًا؛ لعدم معرفتنا انتشاره عنه؛ إذ هذا هو ضابط جعل أقوال الصّحابة - رضي الله عنهم - الّتي لم يُخالِفوا فيها إجماعًا، مع شرطٍ آخر؛ و هو: أن لا يكونوا من أولي الهيبة الّذين تُخشى مخالفتهم؛ كعمر - رضي الله عنه -، و أضرابه.
أقول: و إن لم يسمّى قول ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - - هذا - إجماعًا؛ إلاّ أنّه حجّةٌ؛ فهو كالإجماع؛ و انظر"جِماع العلم: 43 - 44"للإمام الشّافعيّ - رحمه الله -.
و الأئمّة يجعلون ما لا يُعلم فيه بالمخالف حجّةً؛ و إن لم يُسمّوه إجماعًا، و يحتجّون بآثار الصّحابة إذا لم يُخالَفوا.
فكيف؛ و أثرُنا - هذا - في ما لا يُقال بالرّأي؛ و له حكم الرّفع - كما بيّنّا -.
و المراد بيانه؛ أنّ هذا التّفسير إن لم يكن إجماعًا؛ فهو كالإجماع.
على أنّي سأذكر من نقل الإجماع على تثنية عيني ربّنا - سبحان - في بابٍ خاصٍّ - إن شاء الله -.
فإن قال قائلٌ أنّ اللاّلكائيّ - نفسه - - رحمه الله - يميل إلى ضعف حديث ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - المذكور (!) ؛ و ذلك أنّه قال (3: 412) ؛ تحت باب (سياق ما دلّ من كتاب الله - عزّ و جلّ -، و سنّة رسوله على أنّ من صفات الله - عزّ و جلّ - الوجه و العينين و اليدين) : (( 692 - و رُوي عن ابن عبّاسٍ في تفسير: (( بأعيينا ) ): أنه أشار الى عينيه )) .
(يُتْبَعُ)