فهرس الكتاب

الصفحة 5812 من 20085

والباحث علي العمري هو الأمين العام لرابطة الفن الإسلامي العالمية، ومن أهداف الرابطة ووسائلها (إقامة المهرجانات الفنية والمحلية والعربية والدولية، وكذلك المؤتمرات الفنية ... الخ) (1) وهي من الأعمال التي تكون سببًا في ترسيخ هذه الأناشيد والفنون الأخرى باسم الاسلام، حيث إنه متخصص في الفقه المقارن، وإمام وخطيب ممايجعل المشاركين في الإنشاد يستمرون ويقتحمون البيوت المحافظة عن طريق القنوات باسم الاسلام، وبكل ثقةٍ عمياء، لأنهم يجهلون الحكم الشرعي في ذلك فيأخذون قول الباحث علي العمري من غير دليل.

ومن توفيق الله لي أن أقف هذه الوقفات مع شيخهم المهم في الموضوع وهو الباحث علي العمري، لأن بهدايته للحق أرجوا أن يهتدي بعده عشرات مما يُؤثر على غيره من المنشدين.

ولذلك فإن هذا الكتاب الذي أقف معه قد قدّم له منشدون بارزون لهم جمهور وتلاميذ

يقول المنشد أبو الجود:"أما أن يكتب عن الفن الهادف واحد من أفذاذ المنابر فهذا يعني أمرا آخر، ورقما جديدا في عالم الفن الهادف، إذ لولا ظهور أثره وبلوغ مراميه وعلو شأنه ما كان لهذا الفن أن يتكلم فيه." (2)

إن الباحث علي العمري قد استمات لترسيخ إضافة الإسلام للنشيد المعاصر، وجعل النشيد من الدين الذي يؤجر المنشد عليه، وجعله من الأسباب الرئيسية لتثبيت هوية الأمة.

يقول الباحث علي:"إن الحديث عن المصطلحات ليس أمرًا عبثا خاصة اننا في أول الطريق لتأصيل عمل الفن الإسلامي أو الهادف، وحتى يضمن استمراريته وفق الصورة المأمولة منه إن شاء الله تعالى" (3)

ويقول:"من بشائر الخير والتوفيق التفات العلماء والمفكرين لأهمية الفن الهادف في هذا الزمن المعاصر في تثبيت هوية الأمة" (4)

ولذلك أجده يوظّف الأحاديث النبوية في غير محلها باسلوبٍ باهت تبريرًا للفعل المستهجن.

يقول:"ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُشارك الصحابة في كلامهم ورجزهم وكان يقول: (أبينا) يمدها ويرفع بها صوته، وذلك في رجز ابن رواحة والذي يقول فيه:"

والله لولا الله ماهتدينا ... ولاتصدقنا ولاصلينا

إن أولاء قد بغوا علينا ... إن يطلبوا خطة أبينا

وكذلك في بناء المسجد في حفر الخندق كان الصحابة ينشدون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد مابقينا أبدا" (5) "

لقد وظّف الباحث هذه القصة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في جواز إنشاء الفِرق الإنشادية وسمى هذه القصة مشاركةً إنشادية (6) .

وسأذكر أسئلةً يتبين من خلالها النشيد اليوم الذي هو فن بذاته وما حصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:

س/ هل عَمِل عبدالله بن رواحة (بروفات) وأشغل نفسه فيها؟

س/ هل تفرّغ ابن رواحة للنشيد، وجعل ذلك وظيفةً لتثبيت هوية الأمة يبحث عن الرزق من خلالها؟

يقول الباحث قبل عرضه لقصة ابن رواحة:"خلق الله مواهب شتى فَمِن الناس من كان رزقه في حركة رِجْلِه، ومنهم كان رزقه في حركة يده، ومنهم كان رزقه في حركة فَمِه."

وإذا كان الأمر كذلك فإن استخدام هذه الموهبة الرائعة فيما ينفع المسلمين أمر حسن صالح" (7) "

وهو يقصد استخدام النشيد المعاصر لنفع المسلمين.

ثم ساق القصة السابقة لعبدالله بن رواحة رضي الله عنه.

ولاشك بأن مايدعو إليه الباحث علي العمري فيه إكثار من سماع النشيد سواء على مستوى المنشدين والذي يكون في الإعداد والبروفات والتفرغ لذلك أو على مستوى الحضور لهذه المهرجانات فضلًا عن الملاحظات الشرعية الأخرى التي تصاحب الإنشاد مما سأذكره لاحقًا إن شاء الله.

وفي معنى ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولذا تجد مَن أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه تنقص رغبته في سماع القرآن حتى ربما كرهه" (8)

ويقول أيضا رحمه الله:"إن القلب إذا تعوّد سماع القصائد والأبيات والتذّ بها حصل له نفور عن سماع القرآن والآيات فيستغني بسماع الشيطان عن سماع الرحمن" (9)

رحم الله ابن تيمية كيف لو أنه في هذا العصر، فالأمر تعدى الإكثار من سماع القصائد والالتذاذ بها، وإنما الإكثار من سماعها بإنشاد له مقامات يَسْتَحسِنُ تعلّمَها متخصصون في الشريعة، وله إيقاعات، وانعقاد مهرجانات، وفِرَق إنشادية متخصصة.

يتبع = إن شاء الله تعالى

ـــــــــــــــــــ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت