فهرس الكتاب

الصفحة 6062 من 20085

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [17 - Oct-2008, مساء 07:53] ـ

يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في رده على صاحب حدائق الأزهار:( ... قوله: فصل يشترط في الذابح الإسلام فقط.

أقول: إذا ذبح الكافر ذاكرًا لاسم الله عز وجل غير ذابح لغير الله وأنهر الدم وفرى الأوراج فليس في الأدلة ما يدل على تحريم هذه الذبيحة الواقعة على هذه الصفة، ولا يصح الإستدلال بمثل قوله عز وجل:"إلا ما ذكيتم"لكون الخطاب فيها للمسلمين لأنا نقول الخطاب فيها لكل من يصلح للخطاب، فمن زعم أن الكافر خارج من ذلك بعد أن ذبح لله وسمى فالدليل عليه.

وأما إذا ذبح الكافر لغير الله فهذه الذبيحة حرام ولو كانت من مسلم، وهكذا إذا ذبح غير ذاكر لاسم الله عز وجل فإن إهمال التسمية منه كإهمال التسمية من المسلم حيث ذبحا جميعًا لله عز وجل وسيأتي الكلام على التسمية.

وإذا عرفت هذا لاح لك أن الدليل على من قال باشتراط إسلام الذابح لا على من قال إنه لا يشترط، فلا حاجة إلى الإستدلال على عدم الإ شتراط بما لا دلالة فيه على المطلوب كالاحتجاج بأنه صلى الله عليه وسلم: لم ينه عن ذبائح المنافقين، فإن المنافقين كان يعاملهم صلى الله عليه وسلم معاملة المسلمين في جميع الأحكام عملا بما أظهروه من الإسلام وجريًا على الظاهر.

وأما ما يقال من حكاية الإجماع على عدم حل ذبيحة الكافر فدعوى الإجماع غير مسلمة وعلى تقدير أن لها وجه صحة فلا بد من حملها على ذبيحة كافر ذبح لغير الله أو لم يذكر اسم الله) إهـ السيل الجرار (4/ 65) .

ما رأيكم في هذا الكلام من العلامة الشوكاني رحمه الله؟؟!.

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [17 - Oct-2008, مساء 08:11] ـ

الأخ المكرم أبو محمد الغامدي تقول: ( .. الدليل ماذكره سماحة العلامة ابن باز رحمه الله حيث قال: لأن الله - سبحانه - لم يبح لنا من أطعمة الكفار إلا طعام أهل الكتاب في قوله - عز وجل-"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم". الآية من سورة المائدة، وطعامهم هو ذبائحهم كما قال ابن عباس وغيره) إهـ

أقول: هل هذا هو الدليل على تحريم ذبيحة غير المسلم إذا ذبح على الصفة الشرعية .. ولكن هذا استدلال بمفهوم المخالفة .. ومعلوم أن الإستدلال بهذا الدليل أعني مفهوم المخالفة وقع بين الأصوليين نزاع في صحة التمسك به كما قال الشوكاني في إرشاد الفحول .. فكيف ننقل بعد ذلك الإجماع على تحريم ذبيحة الكافر حتى لو ذبح على الطريقة الشرعية ونستدل عليه بمفهوم المخالفة في آية المائدة مع أن الخلاف وقع في صحة الإستدلال به

فهل هذا الكلام صحيح فقد سمعته من بعض الأخوان و أريد جواب عليه جزاكم الله خيرًا.

ـ [محمد المناوى] ــــــــ [16 - Feb-2009, صباحًا 01:53] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:

فجزاكم الله خيرا إخوانى جميعا وبارك الله فيكم

هذه أول مشاركة لى في هذا الملتقى المبارك وأسال التوفيق والسداد

أما عن ذبيحة المرتد فأقول أولا

أجمع العلماء على أن ذبائح الكفار غير أهل الكتاب حرام لا يجوز أكلها ونقل الإجماع غير واحد من أهل العلم

قال ابن قدامة رحمه الله:"أجمع أهل العلم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلاّ ما لا زكاة له كالسمك والجراد فإنهم أجمعوا على إباحته"المغني مع الشرح الكبير لابن قدامة، ج11 ص 39 فقرة 7752.

وقال ابن تيمية رحمه الله:"أما المشركون فاتفقت الأمة على تحريم نكاح نسائهم وطعامهم"مجموع الفتاوى، لابن تيمية، ج8 ص 100

وقال ابن عبد البر رحمه الله:"وأجمعوا أن المجوسي والوثني ولو سمّى الله لم تؤكل ذبيحته"

قال الخازن في تفسيره:"أجمعوا على تحريم ذبائح المجوس وسائر أهل الشرك من مشركي العرب وعبدة الأصنام ومن لا كتاب له".

و خالف في ذلك أبو ثور، وأنكر عليه الفقهاء ذلك، حتى قال أحمد بن حنبل: أبو ثور كاسمه! يعني في هذه المسألة

قال ابن قدامة

وهذا قول يخالف الإجماع، فلا عبرة به. قال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع.

قال أحمد: ولا أعلم أحدا قال بخلافه، إلا أن يكون صاحب بدعة. ولأن الله تعالى قال وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم فمفهومه تحريم طعام غيرهم من الكفار، ولأنهم لا كتاب لهم، فلم تحل ذبائحهم كأهل الأوثان. انتهى من المغنى

فهذا الإجماع كما رأيتم نقله غير واحد من أهل العلم على حرمة ذبيحة الكافر غير أهل الكتاب

أما من ناحية الإستدلال بالأية والقول بأنها لاتدل على استثناء أهل الكتاب من غيرهم فإليكم كلام الإئمة في هذا

قال ابن كثير: وطعام الذين أوتو الكتاب حل لكم فدل بمفهومه مفهوم المخالفة على أن طعام من عداهم من أهل الأديان لا يحل

قال القرطبى

قال ابن عباس: قال الله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ، ثم استثنى فقال: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} يعني ذبيحة اليهودي والنصراني؛

ثم قال: وأما المجوس فالعلماء مجمعون - إلا من شذ منهم - على أن ذبائحهم لا تؤكل، ولا يتزوج منهم؛ لأنهم ليسوا أهل كتاب على المشهور عند العلماء. ا. ه

قلت: وإذا كان كل الذبائح حلال (أهل الكتاب وغيرهم) لما كان لتخصيص أهل الكتاب في الأية معنى

أما قول الأخ الفاضل جزاه الله خيرا بأن الاستدلال بالأية استدلال بمفهوم المخالفة ومفهوم المخالفة وقع خلاف بين الأصوليين في التمسك به فجمهورالأصوليين قالوا بمفهوم المخالفة

وإذا كان كل الذبائح حلال (أهل الكتاب وغيرهم) لما كان لتخصيص أهل الكتاب في الأية معنى

و المرتد حكمه في الشرع أشد من الكافر الأصلى كما لا يخفى عليكم لذلك ذهب جمهور أهل العلم إلى حرمة ذبيحته وإن دخل في دين أهل الكتاب إلامانقل عن الأوزاعى وإسحاق من أن المرتد إن تدين بدين أهل الكتاب حلت ذبيحته

فالمسألة من باب القياس الأولوى

وللكلام بقية إن شاء الله

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت