فهرس الكتاب

الصفحة 6213 من 20085

شبهة إن مثل هذه المخالفات الكبيرة لهي من أسباب فشل المشرع الجهادي وهزيمته من جهة، ومن جهة أخرى فإنه يصب في مصلحة الكافر المعتدي والمنافق المتربص حيث يفرحون بها ويشمتون بأهلها ويوظفونها أحسن توظيف في حربهم على الإسلام والمسلمين.

فاتقوا الله أيها المجاهدون في جهادكم وفي أمتكم {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .

ثانيًا: ومن المواقف المهمة المستوحاة من الآية الكريمة في الحدث عن أخطاء المجاهدين الحذر الشديد من توظيف الكفرة والمنافقين الكلام عن أخطاء المجاهدين في الشماتة بهم وبالمسلمين وبالتنفير من الجهاد وأهله.

ولقطع الطريق على الكفرة والمنافقين من توظيف الحديث في صالحهم والتنفير من المسلمين و المجاهدين نرى في الآية الكريمة أن الله سبحانه عندما ذكر بأن القتال في الشهر الحرام:كبيرة أتبعه في نفس الآية وفي نفس الوقت بالتشنيع على الكفار وما يقومون به من العدوان والصد عن سبيل الله تعالى مما هو في جرمه وشناعته اكبر و أشد من خطأ المجاهدين ويوضح الله عز وجل ذلك في قوله تعالى {وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ .. } أي أن ما يقوم به الكفار من صد الناس عن سبيل الله وكفرهم بالله وإخراج المسلمين من المسجد الحرام والشرك بالله (أكبر عند الله من القتل) .

وبهذا يقطع الطريق على الكفرة والمنافقين من أن تتم فرحتهم بأخطاء المجاهدين بأن تذكر فضائح الكفار وعدوانهم وصدهم عن سبيل الله عز وجل وعند إذ لا يستطيعون استغلال الحديث في صالحهم ضد المسلمين فياليت إخواننا الدعاة الذين يتحدثون اليوم عن أخطاء المجاهدين ينهجون هذا المنهج الرباني فيصدرون حديثهم ونقدهم لأخطاء المجاهدين بذكر ما هوا أكبر من ذلك وأشنع وذلك بما يقوم به اليوم الكفرة الغزاة وأولياؤهم المنافقون من قتل وتشريد وسجن وتجويع وحصار خانق على المسلمين وصد عن سبيل الله عز وجل وقبل ذلك كفرهم بالله ومحادتهم للإسلام وأهله في بلاد العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين والصومال، وبلدان المسلمين بعامة، هذا هو المنهج القرآني المستوحى من آية البقرة الأنفة الذكر.

أما أن يفرد المجاهدون بالنقد ويترك الكفرة المعتدون والمنافقون الخائنون لا تذكر فضائحهم ولا يذكر عدوانهم وإرهابهم وصدهم عن سبيل الله فهو من جانب منهج جائر ينظر بعين واحدة ومن جانب أخر يسهل الطريق على الكفرة الغزاة والمنافقين معهم في الشماتة بالمجاهدين وتوظيف ذلك في مصالحهم وأهدافهم وخططهم.

أسأل الله عز وجل ان ينصر المجاهدين في كل مكان وأن يجنبهم شرور أنفسهم وسيئات أعمالهم وأن يؤلف بين قلوبهم ويكبت عدوهم من الكفرة والمنافقين والحمد لله رب العالمين.

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [13 - May-2008, مساء 09:49] ـ

تذكير المصاب بسنن الحكيم الوهاب

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:

فيقول الله عز وجل:

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} البقرة214

ويقول سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} آل عمران142.

ويقول تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} محمد31

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: (قلت يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقه ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت