فهرس الكتاب

الصفحة 6539 من 20085

وزعم بعض الفرس أن ذا القرنين هو الضحاك المسمى بيوراسف وأن قرنيه هما السلعتان اللتان تسميهما العامة حيتين وكانت ناشزتين في فروع كتفيه وهذا أبعد شئ عن الصواب ولكن الآراء والألسن واللغات والفرق مطبقة على أن ذا القرنين هذا هو الإسكندر الرومى قاتل دارا وقد نقل إلينا من أخباره المطابقة لما اقتص الله تعالى في كتابه والذى يقوى هذا الرأى إجماع رواة الأمم على أن السد الذى يدعى ردم يأجوج ومأجوج من صنع الإسكندر وأنه لم ينقل إلينا خبر ملك جمع بين الإيغال في المشرق والإبعاد في المغرب سواه

وهذه جملة من سيرة مأخودة من تواريخ يونان وفارس وأما روايات

القصاص وأهل المبتدأ فمرفوضة عند أهل التحصيل زعمت يونان أنه لما ولد الإسكندر عرض مولده على المنجمين فحكموا له بما آل إليه أمره وترعرع الإسكندر فهجس في نفسه صدق ما حكموا له به وهلك أبوه فيليبس وللإسكندر عشرون سنة فخلفه على ملكه فركب البحر يؤم المغرب فوطئ أرضه حتى انتهى إلى المشرق حتى قتل دارا واستولى على ممالكه وسار حتى أوغل في المشرق فقتل فورا ملك الهند وأقام ببلاده مدة ثم سار حتى أتى تبت فدان له ملكها وأهدى له شيئا كثيرا من الذهب والمسك ثم سار حتى أتى الصين فتلقاه ملكها بالطاعة وأهدى له هدايا عظيمة من الذهب والحرير والوبر وأنواع العطر وآلات الصين وعدل إلى نواحى يأجوج ومأجوج فبنىالسد ودخل الظلمات من ناحية القطب الشمالى في أربعمائة رجل فسار فيها ثمانية عشر يوما وخرج إلى طريق خراسان ولما انتهى إلى نهر بلخ عقد عليه جسرا من ثلثمائة سفينة وبنى على غربيه قصرا فاغتاله بعض أصحابه فسقاه سما فمرض بقومس وتحامل حتى أتى شهرزور وثقل بها وهلك ببابل العتيقة وكان أشقر ابرش قصيرا حنف وابتدأ اليونانيون تاريخ ملكه من أول سنة سبع وعشرين من عمره وهو وقت ابتداء جولانه وكانت مدته في ذلك الوقت أحد عشر وثلاثمائة وستة وعشرون يوما ولم يكن يدعوا إلى دين وإنما كان يأمر بالتناصف وترك التظالم

إلى هنا كلام القاضى

وقال حمزة الأصبهانى في كتابه تواريخ الأمم ومما ولده القصاص من الأخبار أن الإسكندر بنى بإيران شهر مدنا منها أصبهان وهراة وسمرقند وليس للحديث أصل لأن الرجل كان مخربا لا عامرا

قال مؤلف الكتاب وفى أصبهان وكونها من بناء ذى القرنين يقول ابن طباطبا لأبى على بن رستم وقد هدم سور أصبهان ليزيد به في داره

(وقد كان ذو القرنين يبنى مدينة ... فأصبح ذا القرنين يهدم سورها)

(على أنه لو كان في صحن داره ... بقرن له سيناء زعزع طورها)

وقال آخر

(أيها الهادم سورا ... هدمه عين المنون)

(ليس يوهى سور ذى القرنين ... إلا ذو قرون)

وقد ضرب المثل بمسير ذى القرنين في الظلمات ابن لنكك حيث قال

(تولى شباب كنت فيه منعما ... تروح وتغدو دائم الفرحات)

(فلست تلاقيه ولو سرت خلفه ... كما سار ذو القرنين في الظلمات)

428 - (ذو الكفل) هو الذى نطق القرآن بذكر نبوته وهو من بنى إسرائيل بعث إلى ملك منهم يقال له كنعان فدعاه إلى الإيمان وكفل له الجنة وكتب له كتابا بالكفالة فآمن به الملك وسمى ذا الكفل بالكفالة

429 - (ذو النورين) هو عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه سمي بذلك لأن النبى زوجه ابنته رقية فكانا أحسن زوجين في الإسلام ويروى أنه بعث بلطف مع رجل إلى عثمان فاحتبس فلما رجع قال له (إن شئت أخبرتك ما حبسك) قال نعم يا رسول الله قال (كنت تنظر إلى عثمان ورقية تعجبا

من حسنهما قال صدقت يا رسول الله ولما توفيت رقية زوجه أم كلثوم ثم لما توفيت قال لو كانت لنا ثالثة لزوجناكها فهو ذو النورين لهذه القصة

ودخل يوما أبو الحسن بن طباطبا دار أبى على بن رستم فرأى على بابه عثمانيين أسوديين قد لبسا عمامتين حمراويين فامتحنهما فوجدهما من الأدب خاليين فلما تمكن في مجلس ابن رستم دعا بالدواة والقرطاس وكتب

(أرى بباب الدار أسودين ... ذوى عمامتين حمراوين)

(كجمرتين فوق فحمتين ... قد غادرا الرفض قرير العين)

(جد كما عثمان ذو النورين ... فماله أنسل ظلمتين)

(يا قبح شين صادر عن زين ... حدائد تطبع من لجين)

(ما أنتما إلا غرابا بين ... طيرا فقد وقعتما للحين)

(المظهرين الحب للشيخين ... ذرا ذوى السنة في المصرين)

(وخليا الشيعة للسبطين ... للحسن الطيب والحسين)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت