فهرس الكتاب

الصفحة 6549 من 20085

فإن قال النصارى: (الإنجيليون كتبوا العهد الجديد بإلهام من الروح القدس فالعهد الجديد كلمة الله التي ألهمها لبعض تلاميذ المسيح وتلاميذهم وإن ما كتبه الإنجيليون وحي الله الذي صاغه بعض البشر بعباراتهم وأساليبهم بعد أن ألهممهم روح القدس ما كانوا يكتبونه) نقول للنصارى: لا يوجد كاتب من كتاب العهد الجديد - سوى بولس - أدعى لنفسه الإلهام، بل سجلت كتاباتهم أن هذا العمل جهد بشري خالص لم يقصد كاتبوه أن يسجلوا من خلاله كتبًا مقدسة بل إن لوقا يصرح بذلك في بداية إنجيله، فيقول:"إذا كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا، كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخدامًا للكلمة، رأيت أنا أيضًا - إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق - أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس، لتعرف صحة الكلام الذي علمت به" (لوقا:1/ 1 - 4) فهذا النص يدل على أن لوقا لم يكتب إنجيله بوحي من الله؛ لأنه قال بأنه قرر أن يكتبه بعد أن فهمه جيدًا، مما يعني بأنه قد كتبه بكلماته البشرية والكاتب يعلم بالتأكيد أنه لم يوحى إليه من الله لكتابة هذا الإنجيل؛ لأنه لم يتحدث عن وحي سماوي،وقد قال"إذ قد تتبعت كل شيء من الأول"فأين نرى وحي الله في ذلك؟ ويعلم من كلماته أن إنجيله خطاب شخصي، وأنه دوّنه بدافع شخصي، وأن له مراجع نقل عنها بتدقيق، وأن كثيرين كتبوا غيره، وفي رسائل بولس والحواريين العديد من المواضع التي تشهد بأن هذه الرسائل رسائل شخصية لا علاقة للوحي بها، كقول يوحنا:"يسلم عليك أولاد أختك" (يوحنا(2) 13)، وقوله أيضًا:"غايس الحبيب الذي أحبه بالحق. أيها الحبيب في كل شيء أروم أن تكون ناجحًا وصحيحًا ... سلام لك، يسلم عليك الأحباء، سلم على الأحباء بأسمائهم" (يوحنا(3) 1 - 14)، وقال بولس:"تسلم عليكم كنائس آسيا، يسلم عليكم … أكيلا وبريسكلا .. يسلم عليكم الإخوة أجمعون، سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة" (كورنثوس(1) 16/ 19 - 20).بل نجد بولس قد قال:"الرداء الذي تركته في تراوس عند كابرس أحضره متى جئت، والكتب أيضًا لاسيما الرقوق .... سلم على ريسكا وأكيلا وبيت أنيسيفورس. اراستس بقي في كورنثوس، وأما ترو فيمس فتركته في ميليتس مريضًا. بادر أن تجيء قبل الشتاء .. …." (تيموثاوس(2) 4/ 13 - 21). وقال بولس أيضًا:"أنا أيضًا سآتي إليكم سريعًا، ولكني حسبت من اللازم أن أرسل إليكم ابفرودتس أخي والعامل معي و المتجند معي ورسولكم والخادم لحاجتي، إذ كان مشتاقًا إلى جميعكم ومغمومًا؛ لأنكم سمعتم أنه كان مريضًا .. ، فأرسلته إليكم بأوفر سرعة، حتى إذا رأيتموه تفرحون أيضًا وأكون أنا أقل حزنًا" (فيلبي 2/ 26 - 28) ، ورغم أننا استدللنا من هذه الرسائل أنها ليست بإلهام من الله فإن في هذه الرسائل ما يقطع بأنها ليست بإلهام من الله كقول بولس:"أقول لهم أنا لا الرب" (كورنثوس(1) 7/ 12)، وقال بولس:"حسب رأيي" (كورنثوس(1) 7/ 40)، وقال أيضًا:"ليس عندي أمر من الرب فيهن" (كورنثوس(1) 7/ 25)، وقال بولس نافيًا عن كلامه صفة القداسة"الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب، بل كأنه في غباوة في جسارة الافتخار هذه" (كورنثوس(2) 11/ 16 - 17)، وقال بولس:"ليتكم تحتملون غباوتي قليلًا" (كورنثوس(2) 11/ 1)، وقال بولس:"لقد اجترأت كثيرًا فيما قلت أيها الإخوة" (رومية 15/ 15)

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [11 - Jun-2008, صباحًا 02:37] ـ

و مما يقطع أيضًا بأن العهد الجديد لم يكتب بوحي من الله وجود تناقضات وأغلاط في العديد من نصوصه قال تعالى: ? وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا ? [النساء من الآية 82] ومن تناقض الأناجيل اختلافهم في نسب عيسى عليه السلام، فقد ورد نسبه في إنجيل متى مخالفًا لما ورد في إنجيل لوقا، فإنجيل متى نسب المسيح إلى يوسف بن يعقوب وجعله في النهاية من نسل سليمان بن داود [انظر إنجيل متى (1/ 1 - 17) ] . أما إنجيل لوقا فنسبه إلى يوسف بن هالي، وجعله في النهاية من نسل ناثان بن داود عليه السلام [انظر إنجيل لوقا (3/ 23 - 38) ] ،. وهذا مع تناقضه فهو مخالف لما في إنجيل متى بأن السيدة مريم تلد المسيح، وهي عذراء

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت