فهرس الكتاب

الصفحة 6567 من 20085

و الرق فهو وصف يكون به الإنسان مملوكًا يباع و يوهب، و يورث و يتصرف فيه، و لا يتصرف تصرفًا مستقلًا، و إنما كان الرق مانعًا من الإرث؛ لأن الرقيق لا يرث أحدا من أقاربه؛ لأنه إذا ورث شيئا أخذه سيد،و السيد أجنبي عن أقارب العبد فيكون توريثا للأجنبي بغير سبب من أسباب الإرث، و قد اشتهر بين الفقهاء مقولة العبد و ما ملكت يده لسيده. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من باع عبدًا له مال فماله للبائع إلى أن يشترطه المبتاع» [1] فالعبد لا يملك شيئا، و مادام لا يملك لم يستحق الإرث؛ لأنه لو ورث لكان لسيده،و هو أجنبي من الميت.

و القتل مانع من موانع الإرث فإذا قتل الوارث مورثه فإنه لا يرث منه لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث القاتل شيئًا» [2] فمن قتل من يرث منه شرعًا لا يجوز أن يورث؛ لأن قتله سبب في حرمانه، و ذلك أن سبب التوارث هو التراحم و الصلة فلما قتل القاتل من له معه سبب للميراث فإنه بذلك يكون قد قطع الصلة التي يتوصل بها إلى الميراث فيعاقب بنقيض قصده، و القاعدة من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.

و اختلاف الدين مانع من موانع الإرث و اختلاف الدين بأن يكون أحدهما على ملة والثاني على ملة أخرى؛ بأن يكون أحدهما مسلمًا والثاني كافرًا،لأن الإرث أساسه التناصر والتعاون، و هذا منتف بين المسلم و غير المسلم فلا يرث الكافر المسلم و لا المسلم الكافر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر،و لا الكافر المسلم» [3] و الكفر ملة واحدة، وينبني على هذا أن الكفار يرث بعضهم من بعض فالنصراني يرث من اليهودي إذا كان قريبه و العكس، ومن أنواع الكفر الردة، و الحكمة في أن المرتد لا يرث ولا يورث أنه لا موالاة بين المرتد و بين غيره لتركه دين الإسلام و لعدم الإقرار على ما انتقل إليه.

[1] - رواه البخاري في صحيحه كتاب المساقاة رقم الحديث 2379، ورواه مسلم في صحيحه كتاب البيوع رقم الحديث 1543 [2] - رواه أبو داوود في سننه رقم 4564

[3] - متفق عليه

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [01 - Nov-2008, صباحًا 11:39] ـ

أخوتاه بعد أن عرفنا الميراث و أركانه و أسبابه و موانعه نأتي لمعرفة شروطه، وبداية هيا نعرف الشرط فنقول الشرط هو الأمر الذي يتوقف على وجوده وجود الحكم، ويلزم من عدمه عدم الحكم، وقد يوجد، ولا يوجد الحكم، ومثاله الوضوء بالنسبة للصلاة فلا تكون الصلاة صحيحة إلا بوجود الوضوء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) [1] ومعنى ذلك أن الصلاة تنتفي إذا انتفى الوضوء، والوضوء قد يوجد من الشخص،ولا يصلي، فهو أمر خارج عن الصلاة، ولكنه ضروري لوجودها. ومثاله في الصلاة أيضًا ستر العورة، و استقبال القبلة، و دخول الوقت وكل هذه شروط لا بد من توفرها حتى تكون الصلاة صحيحة، وقد توجد هذه الشروط، ولا توجد الصلاة.

و شروط الإرث هي الأوصاف التي وجوها يستلزم الإرث و عدمها يستلزم عدم الإرث، و قد يوجد و لا يوجد الإرث بأن يكون هناك مانعا من الإرث. وشروط الإرث ثلاثة:

أحدها: موت المورِّث حقيقة أو حكمًا. الثاني: تحقق حياة الوارث بعد موت الموروث و لو لحظة، حقيقة أو حكمًا. الثالث: العلم بالسبب المقتضي للإرث.

فلا يمكن أن تقسم التركة حتى يموت الموروث فعلا (الموت الحقيقي) أو يحكم القاضي بموته (الموت الحكمي) ، و أيضا لا بد أن تتحقق حياة الوارث وقت موت الموروث بالفعل (حياة حقيقية) ،أو حياة حكمية وهي حياة الجنين في بطن أمه، و الميت ليس أهلا؛لأن يتملك، ولذلك لا ميراث بين الغرقى و الحرقى و الهدمى، وأيضا لابد من العلم بجهة القرابة و بجهة الإرث للتوريث؛ لأن أحكام الإرث تختلف باختلاف جهات الإرث و درجة القرابة فعلينا أن نعرف جهة الإرث القرابة أم الزوجية أم العتق، ولابد أن نعرف درجة القرابة هل مثلا أخ لأب أم شقيق أم أخ لأم؛ لأن كل واحد له حكم فأحدهم يرث بالفرض و أحدهم بالتعصب و بعضهم يحجب الآخر و هكذا.

وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية و ليس العلم ما نقل في الدفاتر،ولكن العلم ما ثبت في الخواطر. إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

[1] - رواه البخاري في صحيحه رقم (6954) ، ومسلم في صحيحه رقم (225)

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [01 - Nov-2008, صباحًا 11:45] ـ

عون المغيث في تبسيط فهم مسائل المواريث الدرس الثالث ( http://www.4shared.com/file/64097193/ba1475ed/.html)

لمتابعة كل درس على حدة:

دروس علم الفرائض ( http://www.hidyaway.com/vb/forumdisplay.php?f=109)

مزيد من الدروس على ملتقى المذاهب الفقهية:

عون المغيث في تبسيط فهم مسائل المواريث ( http://www.mmf-4.com/vb/showthread.php?t=1132)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت