فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول ابن حزم رحمه الله: (إنك رأيت الرجل يصلي خلف الإمام أيامًا كثيرة لا يدري مذهبه فأعلم ـ عافنا الله وإياك ـ أن البحث عن مثل هذا أحدثه الخوارج فهي التي كشفت الناس مذاهبهم وامتحنتهم في ذلك وسلك سبيلهم المأمون والمعتصم والواثق مع ابن أبي داؤد وبشر المريسي ومن هنالك) إهـ.
فهذا الإمام ابن حزم رحمه الله يوضح أن أول من أحدث هذه البدعة المنكرة هم الخوارج المارقين
والسبب كما أشرت لك سابقًا أن الخوارج كانوا يكفرون مخالفيهم ويعتبرون دار السنة هي بلاد كفر وشرك.
فهل فهمت الأن مقصود قولي عندما قلت: (أما الخوارج فهم يوجبون على المسلم أن لا يصلي إلا خلف من يعرف حاله ولا يصححون الصلاة خلف مستور الحال ويقولن من صلى خلف من لا يعرف حاله فصلاته باطلة حتى لو كان في زمان أو مكان لا تظهر فيه البدع والفجور) إهـ.
فالمقصود من هذه العبارة أنهم لا يصححون الصلاة إلا خلف من يقول بمقالاتهم لأن المخالف لهم كافر ودار السنة عندهم بلاد كفر وشرك.
وأما الروافض فهم على نهج أسلافهم من الخوارج المبتدعة.
وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: (ومن أنكر مذهب الروافض وهو لا يصلي الجمعة والجماعة، بل يكفر المسلمين فقد وقع في مثل مذهب الروافض، فإن من أعظم ما أنكره أهل السنة عليهم تركهم الجمعة والجماعة وتكفير الجمهور) إهـ الفتاوى.
فإن الرافضة كما تعلم يكفرون مخالفيهم من أهل السنة والجماعة ويعتبرون بلاد السنة هي دار كفر ... ولذلك هم لا يجوزن الصلاة إلا خلف من كان رافضي مثلهم .. فمنعوا الصلاة خلف مستور الحال وأوجبوا الوقوف على باطن حاله .. فإن وافقهم في رفضهم فهو منهم تصح الصلاة خلفهم وإن خالفهم فهو كافر لا تجوز الصلاة خلفه.
وأما تركهم صلاة الجمعة والجماعات مع المسلمين ذلك لأن هذه العبادات لا تصح إلا خلف الإمام الوصي المعصوم الظاهر بزعهم، وهذا الإمام الوصي قد اختفى في السرداب وليس للأمة إمام، فتترك الجمعة والجماعات والأعياد حتى يظهر الإمام، فهذه العبادات مرتبطة عندهم بوجود الإمام المعصوم كسائل العبادات عندهم، لذلك فصلاة الجمعة عند الرافضة إنما استحبها بعض أئمتهم وقال بعضهم تصلى من أجل المصلحة حتى يجتمع الناس فقط ولا يعبرونها فرض عين كما يفعل أهل السنة والجماعة ... إن شاء الله يكون المعنى مفهوم هذه المرة؟!.
ثانيا: تسأل عن فتوى الإمام أحمد رحمه الله وتقول أن الشخص الذي أفتاه الإمام أحمد وترك الصلاة خلف من لا يعرف هل تلبس ببدعة؟
والجواب: سبق أن نقلت لك كلام شيخ الإسلام رحمه الله الذي يقول فيه: أن قول الإمام أحمد رحمه الله محمول على وجه الإستحباب ولم يقل أن الصلاة لا تصح إلا خلف من أعرف حاله كما هو صريح مذهب الخوارج والرافضة.
ثم عندما رجعت إلى المسألة وتأملت فيها جيدًا وجدت أن الإمام أحمد رحمه الله عنده أكثر من رواية وله تفصيل في المسألة، فإن الإمام أحمد رحمه الله عندما منع من الصلاة خلف أئمة الجهمية كان بسبب أنه يكفرهم بأعيانهم لأنه قد رأى أن الحجة قد بلغتهم ولم يبقى لهم عذر.
يقول الشيخ عمر الحدوشي: (وللإمام أحمد مذهبان في المسألة: مذهب متقدم، ومذهب متأخر، فالمذهب المتقدم كان لا يكفر من قال: بخلق القرآن قال: لم أكن أكفرهم. فلما قرأت شيئًا من كتاب الله ـ وذكر بعض الآيات ـ فقال: ولكني الآن أكفرهم) .. قال ابن تيمية: (إن الإمام أحمد كان يكفر القائل بخلق القرآن ثم كان يصلي وراء بعضهم) .
وهذا الكلام لا يصح على إطلاقه، لأنه قد تبين أن الإمام أحمد قد اعتذر من الصلاة وراء هؤلاء القوم، سئل عن القائل بأن القرآن مخلوق، فقال: هو كافر، قيل له: يقول به الكرابيسي فقال: هو كافر، فقالوا له: فلان يقول به، قال: هو كافر، يكفر عينهم، فقالوا: نصلي وراءهم؟ قال: لقد كنت متساهلًا. لا تصلوا وراءهم، قالوا: نصلي وراء الرافضة، قال: لا، قالوا: فالمرجئة، قال: هم خبثاء)
وقد وجدت شيئًا من هذا القول: عند ابن تيمية نفسه في كتابه"درء تعارض العقل والنقل"حيث قال: (لقد تبين للإمام أحمد أن النافين لصفات الله مآل أمرهم إلى التعطيل)
(يُتْبَعُ)