فهرس الكتاب

الصفحة 6976 من 20085

الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ", ولكن لي عندك رجاء أن تتأمل في الذنب الوارد في الآية وعقوبته , ليتبين لك الخطر العظيم الذي وقعت فيه الأمة في هذه الأيام."

-أحبتي في الله: لقد حرصت العولمة الكافرة على تدمير كل ما يمت للأخلاق والآداب الإسلامية بصلة , بينما يملي علينا الاتباع للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن نلتزم بالأخلاق والآداب والصفات الحميدة التي اتصف بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه - رضي الله عنهم وأرضاهم - ولا يجوز لنا أن ننسى أن ترسيخ المنظومة الأخلاقية عند الناس , من أبرز أهداف دعوة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - , ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما عند الحاكم وصححه الألباني من حديث أبي هريرة: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"."

-حقا إننا ومن خلال الدعوة إلى الأخلاق نهدف إلى إنشاء جيل رباني فريد , رجال يسيرون على منهاج النبوة , رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين , رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة , يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار , رجال إذا عاهدوا الله صدقوا ما عاهدوا الله عليه , وما بدلوا تبديلا , رجال قوامون على النساء , بالنفقة والرعاية والتوجيه والتأديب والإرشاد , وكف أذاهن ومفاتنهن عن المسلمين, أمثال هؤلاء الرجال نحن نسعى لإيجادهم والعناية بهم , والعولمة وأذنابها من طواغيت العرب والعجم , يعملون عل القضاء على أمثال هؤلاء الرجال , ولكن حسبنا ان ربنا قال:"يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ"

-أحبتي في الله: إن الحق لا يعرف بكثرة أو بقلة , إن الحق يحمل من المبادئ والمقاصد والغايات , ما يدلك وبكل وضوح على أنه الحق , ومن سنن الله في هذا الكون أن أهل الحق غالبا ما يكونون هم الأقلة , ويكون مع الباطل الكثرة الكاثرة من الناس , خاصة في مثل هذا الوقت الذي عم فيه الباطل وطم , أخرج أحمد في مسنده وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عمروا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء"وفسرت بعض الراوايات صفة هؤلاء الغرباء بأنهم الذين يصلحون إذا فسد الناس , أو يصلحون ما أفسد الناس , أو هم ناس صالحون قليل بين ناس سوء كثير , ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم. قال الله تعالى مبينا لنا حقيقة من حقائق الكثرة والقلة:"وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون", وقال جل شأنه:"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله", وعلاقة كلامنا هذا مع العولمة , أن العولمة تجعل من الكثرة دليلا على الحق , والاتباع يرى أن الحق لا يعرف بكثرة ولا قلة , وإنما يعرف بالجوهر , ولا يجوز لنا هنا ان ننسى بأن الحق أبلج والباطل لجلج , ومن طلب الحق بصدق فلا بد أن يجده , والنصيحة الموجهة لي ولكم هي: عليكم بطريق الهدى ولا تغتروا بقلة السالكين , وإياكم وطريق الردى ولا تغتروا بكثرة الهالكين.

-إخوة التوحيد والإيمان: العولمة دعوة للفساد و الإفساد , دعوة للضلال والإضلال , دعوة يقصدون منها القضاء على منهج محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا بد لنا أن نواجه الجهد بالجهد والتعب بالتعب والتضحيات بالتضحيات , ولكن شتان بين جهد وجهد وتعب وتعب وتضحيات وتضحيات , فريق في سبيل الله , وفريق في سبيل الطاغوت , هنا لابد أن نعلم بأن أبناء الإسلام ما تأثروا بالعولمة ودعاتها , إلا يوم قصرنا في دعوتهم إلى الحق , وقديما قال علماء السلف:"نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل", ولو شغلت قلوب المسلمين بالحق , لما تشربت الباطل على الإطلاق , فإن المشغول لا يشغل كما يقال , إذن فالمطلوب منا أن ندعوا إلى الإسلام , كل حسب استطاعته وعلمه ,أخرج أحمد في مسنده وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عمروا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"أحبتي في الله: إن أرباب العولمة عربا وعجما , يريدون لمنهجهم الساقط أن ينتشر , إن لم يكن بالتراضي فبتهشيم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت