فهرس الكتاب

الصفحة 7091 من 20085

وغيرَه على رأس القافلة فلا يلومَنَّ إلا نفسه!.

-والأخذ بالأسباب سنة كونية لا تتخلَّف ولا تتبدل ولا محاباة فيها لأحد على أحد، أعني من جهة التوصل بها إلى المسببات، وكون هذه الثانية مترتبةً عليها وثمرةً لها، وإلا فنفس الأخذ بالسبب عبادةٌ مع صدق النية وصفاء الطوية، وأعني بكونها سننا كونية أنها يستوي في أصل التوصل بها إلى المسبَّبَات- المؤمن والكافر- كما ذكرت في مقادير الأسباب التي يجب تعاطيها من قبل.

-فإن قلت: فنحن نرى الإنسان يسعى في الأخذ بسبب من الأسباب جهده ثم يتخلف حصولُ المسبب؟!

-قلت: لأنه قد يظن الشيء سببا موصلًا إلى المسبب وليس سببا في نفس الأمر، كمن يتعاطى دواء لعلاج داء معين وليس علاجًا له في نفس الأمر، فإنه لا يحصل به المسبَّب الذي هو البرء، ويلزمه لدفع الداء السعي في البحث عن الدواء الموافق للداء، وليس السعي الأول بأوجب من الثاني، ولا الثاني بأوجب من الثالث وهكذا، وهذا هو معنى قوله: (ما أنزل الله من داء إلا وله دواء علمه من علمه وجهله من جهله) وقوله: (فإذا أصاب الدواء الداء برئ بإذن الله) .

-وهذا منزل يتفاوت فيه الناس أيضا كل بحسب همته وعلى قدر صبره، يتفاوت فيه الأفراد كما تتفاوت فيه الأمم، وهو باب يدخل تحته كل ما سبيله البحث والتجربة:

-فمن سعى في تحصيل رزق من وجه ولم يحصل له، أُمر بتحصيله من وجه ثان وثالث ورابع وهكذا، ولو زعم أن عدم حصوله من الوجه الأول دليل على عدم حصوله مما عداه من الوجوه كان زعمه ردا عليه.

-ومن سعى ليعف نفسه بالنكاح فردت عليه خِطْبته في الأولى أمر بخطبة ثانية فثالثة فرابعة وهكذا على مثال ما سبق.

-ومن سعى إلى الهجرة من طريق وَحِيلَ بينه وبينها، فزعم أنه لا يستطيع الهجرة واختار الإقامة بين ظهراني الكفار، لم تقبل دعواه ولا عذر له حتى يسعى إليها من طريق ثان وثالث ورابع وهكذا، ولا يسقط عنه إلا ما عجز عنه.

-ومن سعى إلى دفع عدو صائل فعجز عن التَّحَيُّلِ لدفعه من وجه، وجب التحيل من وجه ثان وثالث ورابع وهكذا، حتى يندفع عدو الدين ويخزى، ولا يجوز له أن يخلِّيَ بينه وبين دار الإسلام بحجة عجزه في الأولى والثانية وهكذا.

-ومثل هذا يقال في السعي لتحصيل علم، أو صناعة، أو إعداد، أو

قتال عدو، أو خدعة في الحرب، أو لبناء مدينة، أو تربية، أو تعليم، أو طب، أو تجارة، أو غير ذلك من جميع ما تحتاج الأمم إليه.

-نعم للصدق مع الله تعالى وإخلاص النية مدخل عظيم في هداية العبد إلى صحيح السبب وتوفيقه إلى الأخذ به، والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم.

-واعلم أن من المُسَبَّبَاتِ ما يجنيه الفرد متى تعاطى سببه كالبرء مع التداوي، ومنه ما يجنيه مجموع الأمة، فيحتاج إلى سعي المجموع، كالجهاد في سبيل الله والسعي للتمكين لدينه في الأرض، وهذا الثاني كل واحد فيه يكمل الآخر، فيحتاج إلى العلم بسياسة الأمم والممالك والدول، ومعرفة أصولها وقواعدها وثغرات الضعف فيها، ليتكامل السبب في مجموعه وإلا تخلف المسبَّب! وعلماء هذا الفن يقولون:"سياسة الأمم مقيسة على سياسة الأفراد"، وهذه جملة من وعاها وزاوج بينها وبين ما قدمناه فتحت له من الفهم أبوابا وأبوابا، وفي هذا القدر كفاية وبالله وحده التوفيق.

الجهاد باب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وهذا لا يحتاج إلى إمام

البرهان الثاني عشر: أن الجهاد في سبيل الله ضرب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الجصاص في أحكام القرآن رحمه الله (4/ 319) ، وغيره من العلماء، ومن المعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو ركن الدين كما قال النووي رحمه في شرح مسلم وغيره من العلماء لم يشترط أحد من العلماء له إماما، بل ولو وجد الإمام لم يشترط إذنه في ذلك، كما دل عليه حديث أنس في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، حتى إنه لو رأينا فاسقا يأمر بمعروف وينهى عن منكر كان علينا معاونته في ذلك، كان الإمام أم لم يكن، والجهاد باب من أبواب الأمر والنهي، فيقال فيه ما قيل في الأمر والنهي، إذ حكم بعض الشيء حكم جميعه، وبالله التوفيق.) إنتهى.

ننتظر منكم التعليق على هذا الكلام ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [25 - Aug-2008, مساء 06:41] ـ

بارك الله فيك

ـ [بندر العنزي] ــــــــ [25 - Aug-2008, مساء 07:18] ـ

جزاك الله خيرا

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [01 - Nov-2008, صباحًا 11:35] ـ

جزاك الله خيرًا أخي أبو محمد التونسي

جزاك الله خيرًا أخي بندر

وما أنا إلا ناقل هذا العلم وهذا الفضل

فنسأل الله أن يجازي كاتبه خير الجزاء.

ـ [الرحالة] ــــــــ [06 - Nov-2008, صباحًا 01:21] ـ

بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود من الأخ الكريم ... التفريق بين الجهاد عندما يكون فرض عين وعندما يكون فرض كفاية ... كما بين المؤلف ..

وأهل السنة متفقون أن الجهاد سنة ماضية خلف كل إمام بر أوفاجر ... كما ذكر ذلك الأئمة في رسائلهم .. بل

وكتب الفقه مليئة بهذا القيد .. بل العبادات لايمكن أداءها إلا بإمام كالصلاة والزكاة والصيام والحج ومنها الجهاد ... كما ذكر المؤلف ....

فكيف يضبط الجهاد في سبيل الله من دون قائد يقود المعارك ... بل كيف يعد الجيش .. وكيف ... وكيف .. جميع ذلك يندرج تحت سلطة ولي الأمر ونوابه.

... ثم أين أنت من الأحاديث الواردة في أخذ الإذن من الوالدين عند الجهاد.

أخي الكريم ... أريد فقط أن تثبت أن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خرج وقاتل المشركين بدون إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت