فهرس الكتاب

الصفحة 7845 من 20085

زوجاتكم جميعا طوالق، فقطع محمد صلاته وقال: تكلموا \"گَالْهُمْ اتْكَلْمُ اخْلَيْتُ\"يقصد بذلك الإفتاء على مقتضى المذهب المالكي فيجب عليهم أن ينكروا هذا لأنهم إذا سكتوا وأقروه حتى انتهت الصلاة فقد رضوا بالطلاق، فهذا النوع هو تصرف الفضولي، وهو موقوف على رضا صاحب الحق، فإذا رضي به لزم، وإذا لم يرض به لم يلزم عند المالكية، وعند الحنفية أيضا، وعند الشافعية والحنابلة تصرفه غير نافذ أصلا، لا يحتاج إلى الإمضاء ولا إلى الرد فهو غير نافذ، فتصرفه باطل مطلقا، لأن الله لم يجعل له ولاية على ما يتصرف فيه، والتصرف راجع إلى أصل الولاية، فما لم يأذن فيه الشارع فهو باطل على أصل الأمر، وهذا الذي قاله الشافعية والحنابلة، أقرب لروح الشريعة وأدلتها العامة، لأن المعزول في الأصل بنظر الشارع، لا يمكن أن يقع منه تصحيح العقد فهو أجنبي عنه، لا يملكه وليس له به علاقة، إلا إذا كانت العلاقة قائمة كمن كان من أهل السوق محل ثقة لدى الجميع، وكان يتدخل لهم في بياعاتهم وأشريتهم، فأصبح بمثابة الوالد لديهم، فهذا النوع في الأسواق يرجع إليه فهو بمثابة السمسار في البيع والشراء، فإذا باع مال بعضهم وهو يعلم أنه عرضه للبيع وأنه يريد فيه ربحا وقد عرف الثمن الذي اشتراه به، وأنه رابح بذلك الذي يبيعه عليه به، فهذا النوع يكون خارجا عن تصرف الفضولي، لأنه اعتمد على ولاية عرفية فقد أصبح معروفا لدى أهل السوق بمثل هذا النوع من التصرفات، ولذلك نشهد ذلك اليوم في تصرفاتنا، وبالأخص في بورصات بيع السيارات، فكل بورصة فيها إنسان يرجع إليه في السعي بين الناس، فإذا قال: قد بعتها عليك، فهذا البيع إذا سكت عنه صاحب السيارة لزم ونفذ بذلك، إذا قال: بعتها أنا عليك بكذا واستلم النقود، من المشتري وسكت الآخر فهذا يلزم به البيع. الشرط السادس من هذه الشروط هو:

عدم الإكراه: أي أن يكون طائعا في تصرفه، والإكراه شرعا ينقسم إلى قسمين، إلى إكراه ملجئ وإكراه غير ملجئ، فالإكراه الملجئ محل خلاف بين أهل العلم ما هو؟ فقالت طائفة من أهل العلم وهم الجمهور الإكراه الملجئ هو الذي لا مناص للإنسان منه، كالذي يحمل ويرمى به على إنسان، فهو لا تصرف له في نفسه رمي به، هذا النوع إكراه ملجئ، وهو تعريف الإكراه الملجئ عند الجمهور، وعند الحنفية هذا النوع من الإكراه داخل في الملجئ لكن الملجئ أعم منه، فكل ما يخاف به الإنسان هلاكا أو شديد أذى فهو الإكراه الملجئ عندهم، والإكراه غير الملجئ، هو خوف المولم سواء كان ذلك في النفس أو في المال، أو في الولد، كمن توعده إنسان بفعل يقدر عليه، يستطيعه، فهذا مكره، إذا قال له: افعل كذا، بع هذه السيارة وإلا فسأضربك وهو قادر على ضربه، فهذا إكراه، لكن إذا قال ذلك له ضعيف لا يستطيع ضربه أو صبي صغير فهذا ليس عذرا شرعا ولا يعتبر إكراها لأنه غير قادر على ما توعد به، والإكراه كذلك ينقسم من وجه آخر إلى قسمين، إلى إكراه بحق وإكراه بغير حق، فالإكراه بالحق هو البيع على الإنسان في أمر لا بد منه، كمن تجب عليه الزكاة وليس في ماله ما تدفع به زكاته، فيأخذ الساعي بعض ماله ويبيعه ليؤدي منه زكاة ماله بالغصب، وهو كاره، فهذا الإكراه بحق، وكذلك من عليه دين، وليس في ماله ما يسدد به ذالك الدين فباع عليه القاضي بعض ماله لسداد دينه، فهذا حق واجب والإكراه هنا بحق، والإكراه بغير حق كالغصب، كما إذا اغتصب بعض مال إنسان فبيع غصبا منه كالذي يؤخذ من غير رضاه فيقوم عليه، سواء كان ذلك لشركة عامة أو لملك فردي فهذا النوع إكراه بغير حق ولا يلزم به العقد، فالإكراه بغير حق لا يلزم به العقد، وهذا الإكراه بغير حق هو من أخذ مال الناس بالباطل وهو حرام.

ثم إن الإكراه أيضا ينقسم من وجه آخر تقسيما آخر وهو أنه إما أن يكون إكراها على البيع أو إكراها على سبب البيع، فالإكراه على البيع كمن أكره على بيع داره، لسداد دينه أو أداء الزكاة، والإكراه على السبب كمن أكره على غرامة مالية ولا يستطيع تسديدها إلا إذا باع داره، فهو لم يكره على بيع هذه الدار بخصوصها، ولكنه أكره على السبب، والإكراه على السبب محل خلاف، هل يمضي حتى لو كان في غير حق شرعي، فالغرامات إذا كانت من غير حق شرعي كالضرائب ونحوها، فأكره الإنسان على السبب، فقيل: يمضي العقد لأنه هو سيساوم، ويطلب

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت