فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الربح، ولا يمكن أن يغبن لأنه لم يوجب عليه بيع هذا الشيء بذاته، فعليه: يمضي تصرفه، وقالت طائفة أخرى، بل الإكراه على السبب كالإكراه على البيع، فإن كان بغير حق لم يلزم، وإن كان بحق شرعي لزم، وقد أكره النبي صلى الله عليه وسلم بني قينقاع على بيع أملاكهم وهو إكراه على السبب، حين أراد إخراجهم من المدينة وقد أذن الله له في ذلك، فقال تعالى: ?هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر، ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب?.
فأولئك اليهود عليهم لعائن الله غدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وغدروا بامرأة مسلمة جاءت إلى سوق الذهب فيهم وكانت سوق بني قينقاع من أشهر أسواق المدينة، فجاءت امرأة مسلمة إلى أسواق الذهب فجلست لدى صائغ يعمل لها ذهبا، فجاء شببة من اليهود فخاطوا ثيابها فلما قامت انكشفت، فاعتبر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك نقضا للعهد وأنزل الله فيهم القرآن فأخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة.
ولما أخرجهم من المدينة أجلهم ثلاثا ولهم ديون على الناس، فقال: «ضعوا وتعجلوا» ، أي ضعوا بعض ديونكم وتعجلوا بعضها، وكذلك أمرهم ببيع تجاراتهم في هذا الوقت، لأنهم لا بد أن يذهبوا، فما تركوه من أموالهم سيكون للدولة الإسلامية، وما صحبوه معهم فهو لهم، فكان هذا إكراها على السبب، فدل هذا على أن الإكراه على السبب إذا كان السبب شرعيا فهو نافذ والبيع فيه صحيح، وإذا كان الإكراه على السبب ممنوعا شرعا فالعقد فيه باطل. إذا هذه شروط العاقد.
أما الركن الأخير وهو الثالث على سبيل الاختصار، أو الخامس والسادس على سبيل البسط فهو:
المعقود عليه: والمعقود عليه يشترط له أيضا ستة أمور، الشرط الأول:
أن يكون طاهرا: فالأعيان التي هي نجس ليست محلا للبيع، فلا يمكن أكلها ولا شربها قطعا، حتى الدواء بها، ما كان نجسا لا يتداوى به، في باطن الأجساد في داخل البدن، وهذا في الأصل محل إجماع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي في ما حرم عليها» ، لما استأذنه رجل في بيع الخمر، وذكر أنه للدواء، فقال: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي في ما حرم عليها» ، والأنجاس حرمها الله سبحانه وتعالى، فليس فيها نفع ولا شفاء.
ولا يستثنى من ذلك إلا ما حصل في زماننا هذا من الدم وزراعة الأعضاء، فإن كثيرا من الأمراض التي تتفشى يقع بسببها فقر الدم، وفقر الدم هو زيادة كرياته البيضاء على الحمراء، وبذلك ينقص نفعه في الإنسان، فيكون ناقص القيمة والأداء في تغذية الجسد، وهذا الجسد كله تغذيته الدم، فكل شعرة يصل إليها نصيبها من التغذية، وإذا فقدت نصيبها من التغذية أدى ذلك إلى فوتها، وكذلك كل خلية من خلايا الجسم، وكل عضلة من عضلاته ولون البشرة وغير ذلك كله تغذيته بالدم، فإذا فقد خصائصه أو نقصت خصائصه، أدى ذلك إلى الخطر بفقر الدم، وفقر الدم مرض شائع اليوم وسببه أنواع من الأغذية كالألبان ونحوها من أنواع التغذية التي فيها نقص للحديد أو نحوه تؤدي إلى فقر الدم، التغذية الدائمة بها تؤدي إلى فقر الدم، وإذا حصل ذلك، فإن الإنسان عرضة للهلاك، وخوفه الهلاك على نفسه يحل له ارتكاب المحرمات، وقد قال الله تعالى: ?وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه?، فجعل الضرورة بعد الأحكام، ومن هنا فلا يقال: يجوز للإنسان شراء الدم، إذا كان مصابا بفقر الدم، بل يقال: يضطر الإنسان لشراء الدم إذا كان مصابا بفقر الدم، لأن الضرورة لا تدخل في الأقسام الخمسة أقسام التكليف، بل هي وراءها، ?وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه?، وكذلك زراعة الأعضاء، فهذه الزراعة ما كان منها يحتاج إليه في الصحة كالقلب والكلى والكبد ونحو ذلك من الأعضاء، هي قطعا محل ضرورة، وقد جربت فنفعت، أما ما كان منها يحتاج إليه أيضا في الإدراك كالقرنية للعين، زراعة القرنية للعين، فهذا أيضا نظير ذلك، ومثله قناة الأذن فزراعتها أيضا محل ضرورة، وطبلة الأذن أيضا زراعتها محل ضرورة، أما ما كان منها بين بين ليس محل ضرورة ولا هو تحسين كزراعة يد من قطعت يده في حادث مثلا، فإن كانت يده قطعت في حد من حدود الله، كحد السرقة فلا يحل زراعتها، لأن هذا نكال من الله سبحانه وتعالى و ينبغي أن يكون،
(يُتْبَعُ)