فهرس الكتاب

الصفحة 8037 من 20085

ـ [أبو سعيد الباتني] ــــــــ [25 - May-2010, صباحًا 01:04] ـ

الأخ الفاضل: جزاك الله خيرا

نحسن الظن فيك أخي، ونحسب أنك ناصح إن شاء الله

ولو تسمح أخي الكريم بعقيب على تعقيبك

وسأبدأ بالنقطة الخامسة التي قلت فيها:

قوله في أحاديث الآحاد الصحيحة وأنها ظنية.

قال الشيخ ابن باديس - رحمه الله تعالى - ص (161) :"وخبر الآحاد- من حيث ذاته- يفيد الظن وإن كان صحيحا".اهـ

أخي الفاضل أظن أن تعقيبك على ما أورده الشيخ فيه تعسف، فقد ذكرت:

أقول و بالله التوفيق:

لقد وافق ابن باديس - رحمه الله تعالى - أهل البدع من المعتزلة و المتكلمين الأشاعرة وغيرهم على أنَّ أخبار الآحاد - الصحيحة - لا تفيد العلم وإنما تفيد الظن

جماهير العلماء يقولون بإفادته الظن، وليس الأمر متعلق بالأشاعرة والمعتزلة.

فابن عبد البر، والقاضي عبد الوهاب، والباجي، والطحاوي، وابن قدامة المقدسي، وجماهير أهل السنة

ولم يخالف في ذلك إلا الظاهرية!!

فينبغي التنبه

فإذا قرأت كتب أصول الفقه، تجد أنهم إذا حرروا محل النزاع، يقولون بأن الخبر إذا تقبلته الأمة بالقبول، وإذا احتفت به القرائن، فإنها ترفعه من الظن الراجح إلى مرتبة اليقين.

وأرجو أن لا تفعل أخي كما يفعل بعض أصحاب المقالات السريعة حين يقولون: أنتم تقولون بأنه يفيد الظن كي تنفوا الاحتجاج بأخبار الآحاد!!!

والحقيقة ليست كذلك، وإنما تحديد مراتب الإدراك للأدلة باب من أبواب الترجيح.

أما ما نقلته من كلام ابن أبي العز، فأعد قراءته، فستجد أنه يقول:

وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول عملا به وتصديقا له يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة وهو إحدى قسمي المتواتر، ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع". اهـ "

فهو يؤكد على تلقي الأمة له بالقبول

وهذا مجمع عليه، يقول به جميع علماء الأصول حتى الأشاعرة والمعتزلة

ومثله قول ابن الصلاح، حين نقلت عنه:

ال أبو عمرو بن الصلاح: وقد ذكر الحديث الصحيح المتلقي بالقبول المتفق على صحته وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به

أما تنبيهك الرابع الذي قلت فيه:

قال ص (145) :"لا يا قوم، إننا أحياء، وإننا نريد الحياة، وللحياة خلقنا، وان الحياة لا تكون بالخبز وحده .."

أقول و بالله التوفيق:

قول ابن باديس (( وللحياة خلقنا ) ): غلط وهو قول باطل مخالف لقول الله - جل وعلا: (( وما خلقت الجن و الإنس إلاَّ ليعبدون ) )، وقد تسمح ابن باديس في إطلاقه - عفا الله عنه:

فأظنك جازفت أخي الفاضل

وكان عليك أن تنظر في سياق الحديث، ومقاصد الإمام منه.

فالخطبة، والبيئة، والظروف المحيطة ... هي من تفسره

وأسألك بربك، هل قصد الشيخ أن الخلق خُلقوا لغير العبادة حتى تذكرنا بالآية.

أما تجويزه التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

فأرجو منك أخي الفاضل، إذا أردت أن ترد على هذه المسألة أن تنقل أدلة لردك

فرغم أني لست أعتقد أن التوسل به صلى الله عليه وسلم جائز

إلا أني لا أرى في ردكم ما يفحم القائلين بجوازه

فأقصى ما فعلت، قلت بأنه بدعة، ثم نقلت كلام شيخ الإسلام، وكلام بعض المعاصرين

فسهل جدا على مخالفك أن يقول لك: لا تنقض القول بالقول، وآت بالدليل، ألست تقول بأنك تتبع الدليل؟!!

بالنسبة للتنبيه الثالث:

[تكفير بكبائر الذنوب موافقا بذلك المعتزلة وغيرهم]

قال الشيخ ابن باديس - رحمه الله تعالى - ص (126) :"أما الذي يجاهر بمعصيته ويعلن بها، فهذا قد تعدى على مجتمع الناس بما أظهر من فساد، وما أوجد من قدوة سيئة، وما عمل بمجاهرته على شيوع الفاحشة فيهم، وقد تعدى على الشرع بما انتهك من حرمته، وجرأ من السفهاء عليه، وهو بمجاهرته قد دل على استخفافه بحق الله وحق عباده وعلى عناده للدين، وخلو قلبه من الخوف والحياء، وأي إيمان يبقى بعدهما".اهـ

أخي الفاضل:

أين تكفيره بالذنب؟!!، وأين موافقته للمعتزلة؟

أرجو أن لا تضغط على الألفاظ حتى تولد منها أخطاء عظاما.

فإن قلت: لقد قال: وأي إيمان يبقى بعدهما

فقصده واضح

فالشيخ رحمه الله ابتدأ كلامه بقوله:"فمن يجاهر بالمعصية".

فبديهي أن المجاهرة بالمعاصي وإشاعته في المجتمع تذهب مظاهر الإيمان

هذا الذي قصده الشيخ: مظاهر الإيمان، وليس الإيمان

وقد قال صحابة كبار وأئمة عظام أقوالا صريحة في التكفير، والتمسنا لهم العذر

ألم يقل ابن عباس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - لمن سأله عن توبة القاتل، ليس له توبة.

ألم يقل أبو حنيفة: السماع للغناء فسق، والتلذذ به كفر!

وفي أقوال مالك والشافعي وأحمد وأصحابه كلام كثير من هذا القبيل، لا يحظرني الساعة.

اعلم أخي إن كنت طالبا للعلم أن بعض الأقوال التي تصدر من الأئمة قد يفسرها سياقها

فالتمس لأخيك سبعون عذرا

فإن لم تجد، فتحسر على نفسك .... التي لم تجد له عذر

واخف عيوب المسلمين، ناهيك عن العلماء .... فإن الدين يهن بوهنهم

وفقك الله لما تحبه وترضاه.

أما القول: بأن الإمام ليس سلفي

فإن كانت السلفية بالمنظور الحِزبي الضيق الذي يستوجب على الفرد أن تأتيه التزكية والشهادة من وراء البحر حتى يكون سلفيا

فنعم ليس بسلفي/ ولن نرضى أن يكون كذلك

وقد برأه الله منها إذ قدر عليه العيش قبل خروجها

أما إن قصدت السلفية الحقة، البعيدة عن المهاترات والردود العنيفة

فالشيخ إمامها

وحق لمن كانت السلفية منهجه أن يفتخر به

نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت