وهي أن الله تعالى قدم البراءة من المشركين العابدين غير الله على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله لأن الأول أهم من الثاني، فإنه يتبرأ من الأوثان ولا يتبرأ ممن عبدها، فلا يكون آتيًا بالواجب عليه وأما إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم. وهذا كقوله تعالى:
(واعتزلكم وما تعبدون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) مريم 48.
فقدم اعتزالهم على اعتزال معبوداتهم.
وكذا قوله: (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله) مريم 49.
وقوله: (وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله) الكهف:16.
فعليك بهذه النكت، فإنها تفتح بابًا إلى عداوة أعداء الله فكم من إنسان لا يقع منه الشرك، ولكنه لا يعادي أهله، فلا يكون مسلمًا بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين.) أ. هـ (1)
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:(أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:
الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير من تركه.
الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه، وتكفير من فعله، فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا)
ويقول شارح كلمات الشيخ في الأمر الأول:
(قلت: وأدلة هذا في القرآن أكثر من أن تحصر .. ) ويقول:
(فيجب اعتزال الشرك وأهله بالبراءة منهما كما صرح به قوله تعالى:
(قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده) أ. هـ
ويذكر الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله:
(في ذكر جوابات عن إيرادات أوردها بعض المسلمين على أولاد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، فأجابوا عنها رحمهم الله وعفا عنهم فمن ذلك: ما قولكم في رجل دخل هذا الدين وأحبه، لكن لا يعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم، أو قال: أنا مسلم ولكن لا أستطيع أن أكفر أهل لا إله إلا الله ولو لم يعرفوا معناها؟ ورجل دخل هذا الدين وأحبه، ولكن يقول: لا أتعرض القباب وأعلم أنها لا تنفع ولا تضر ولكن لا أتعرضها؟.
فالجواب: أن الرجل لا يكون مسلما إلا إذا عرف التوحيد، ودان به وعمل بموجبه، وصدّق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما نهى عنه وأمر به، وآمن به وبما جاء به. فمن قال: لا أعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفرهم. أو قال: لا أتعرض القباب، فهذا لا يكون مسلمًا، بل هم ممن قال الله:
(ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا. أولئك هم الكافرون حقًا اعتدنا للكافرين عذابًا مهينا) المجادلة:22.
والله سبحانه وتعالى أوجب معاداة المشركين،ومنابذتهم وتكفيرهم فقال:
(لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانو آباؤهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) النساء 150 - 151.
وقوله تعالى:
(ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) المائدة: 51.
وقال تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفرا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول) الممتحنة:1. الآيات. والله أعلم) أ. هـ (2
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
(فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم، وأوله وآخره وأسه ورأسه، شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كنت بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنه أو لم يكفرهم أو قال ما علي منهم أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، فقد كلفه الله تعالى بهم وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم و أولادهم. فالله الله تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئًا. اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين) أ. هـ (1)
فقد تناول علماء الأصول شرح موضوعًا رئيسيا بعنوان:
(الصحة والبطلان والفساد)
وقالوا أن الأقوال والأعمال على قسمين: صحيحة وغير صحيحة.
وأن الصحيح منها .. ما استوفى الأركان الأساسية له وشروط الصحة.
وسواء كان ذلك في العبادات أو المعاملات.
(يُتْبَعُ)