"... الأراذل من المتصوّفة الذين قد اشتهر عنهم أنهم من أهل الصلاح المنقطعين لعبادة ربّهم، قد اتخذ كل منهم زاوية أو مكانًا يُظهر فيه نوعًا من الذكر، وقد لفَّ عليهم من له زي القوم وربّما انتمى أحدهم إلى أحد رجال القوم كالأحمدية والقادرية، وقد كذبوا في الانتماء، فهؤلاء لا يستحقّون شيئًا من الزكوات، و لا يحلُّ دفع الزكاة إليهم، ومَنْ دفعها إليهم لم يقع الموقع وهي باقية في ذمّته، ويجب على كل من يقدر على الإنكار أن يُنكر عليهم، وإثمهم متعلّق بالحكام الذين جعلهم الله تعالى في مناصبهم لإظهار الحق، وقمع الباطل وإماتة ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بإماتته والله أعلم".انتهى
9ـ وقال الشيخ الحصني أيضًا في كفاية الأخيار 2/ 225 كتاب الأقضية عند ذكر من لا تُقبَل شهادتهم:
"... فلا تُقبل شهادة القمّام، وهو الذي يجمع القمامة أي الكناسة ويحملها، وكذا القيّم في الحمّام، ومَنْ يلْعب بالحمام يعني يُطيّرها لينظر تقلّبها في الجو، وكذا المغنّي سواء أتى الناس أو أتوه، وكذا الرّقاص كهذه الصوفيّة الذين يسعون إلى ولائم الظلمة والمكسة، ويُظهرون التواجد عند رقصهم، وتحريك رؤوسهم، وتلويح لحاهم الخسيسة كصنع المجانين، وإذا قُرئ القرآن لا يستمعون له، ولا يُنصتون، وإذا نعق مزمار الشيطان صاح بعضهم على بعض بالوسواس قاتلهم الله ما أفسقهم وأزهدهم في كتاب الله، وأرغبَهم في مزمار الشيطان وقرن الشيطان، عافانا الله من ذلك".انتهى [وهناك أيضًا فتوى الإمام البدر ابن جماعة الشافعي ستأتي في آخر الرسالة ضمن أقوال الصوفية، حيث يستشهدون بها] .
· ثالثًا المذهب المالكي
1ـ جاء في كتاب"ترتيب المدارك"للقاضي عياض 2/ 54:"قال التِّنيسيُّ: كنا عند مالك وأصحابه حوله، فقال رجلٌ مِنْ أهلِ نَصيبين: عندنا قوم يُقال لهم الصوفيّة، يأكلون كثيرًا، ثمّ يأخذون في القصائد، ثمّ يقومون فيرقصون؟ فقال مالك: أَصبيانٌ هم؟ قال: لا، قال: أمجانينُ هم؟ قال: لا، هم قومٌ مشايخ، وغيرُ ذلك عقلاء، فقال مالك: ما سمعتُ أنّ أحدًا من أهل الإسلام يفعلُ هذا!!"
فقال له الرجل: بل يأكلون، ثمّ يقومون ويرقصون دَوَائبَ، ويلطم بعضُهم رأسه، وبعضهم وجهه، فضحك مالك ثم قام فدخل منزله، فقال أصحابُ مالك للرجل: لقد كنتَ يا هذا مشؤومًا على صاحبنا، لقد جالسناه نيِّفًا وثلاثين سنة، ما رأيناه ضحك إلا في هذا اليوم!".انتهى"
2ـ وقال أبو العبّاس القرطبي المحدّث صاحب"المفهم في شرح صحيح مسلم"عند كلامه على الغناء عند الصوفيّة: (( .. وأمّا ما ابتدعته الصوفيّة في ذلك، فمِن قَبيل ما لا يُخْتَلفُ في تحريمه، لكنّ النفوس الشهوانيّة غلَبَت على كثيرٍ ممن يُنسَبُ إلى الخير، حتى لقد ظهَرَتْ من كثير منهم فَعَلاتُ المجانين والصبيان، حتى رَقَصوا بحركاتٍ متطابقة، وتقطيعاتٍ متلاحقة، وانتهى التَّواقُحُ بقومٍ منهم إلى أن جعلوها مِنْ بابِ القُرَب وصالحِ الأعمال، وأنَّ ذلك يُثمِرُ سَنِيَّ الأحوال، وهذا على التحقيق: مِنْ آثار الزندقة، وقول أهل المَخْرَقَة، والله المُستعان ) ).انتهى
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي عقِبَه: (( وينبغي أن يُعْكَسَ مُرادهم، ويُقرأ:(يُثمرُ سَيِّءَ الأحوال عوض سنيَّ الأحوال) .انتهى [انظر فتح الباري 2/ 368]
3ـ وجاء في المدخل لابن الحاج المالكي الصوفي 3/ 98:
(فصلٌ) وأشدُّ من فعلهم السّماع كونُ بعضهم يتعاطونه في المساجد؛ وقد تقدّم توقير السلف رضي الله عنهم للمساجد؛ كيف لا يكون ذلك وقد كانوا يكرهون رفع الصوت فيه ذكرًا كان أو غيره. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رفع الصوت بالقراءة فيه، وبعضُ هؤلاء يفعلون السماع على ما هو عليه اليوم في المساجد ويرقصون فيها وعلى حُصُرِ الوقف!.انتهى
(يُتْبَعُ)