قال أبو بكر: وأصح هذِه المذاهب مذهب أحمد بن حنبل؛ [لأنه] (١) قال بالأخبار كلها في مواضعها، وقد كان اللازم لمن مذهبه استعمال الأخبار كلها إذا وجد إلى استعمالها سبيلًا أن يقول بمثل ما قال أحمد، وذلك كقول من قال: إن خبر أبي أيوب في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري، والقول بإباحة ذلك في المنازل استدلالًا بخبر ابن عمر، وأمضى الأخبار التي رويت في صلاة الخوف على (وجهها) (٢) ، والقول بها في مواضعها، وغير ذلك مما يطول الكتاب بذكره.
* * *
قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه سلم في سجدتي السهو، فمن ذلك خبر ذي اليدين، وحديث ابن مسعود عن النبي ﷺ: أنه صلى الظهر خمسًا، وخبر عمران بن حصين، وقد ذكرنا أسانيدها في مواضعها.
وقد اختلف أهل العلم في التسليم في سجدتي السهو؛ فكان النخعي يقول: تسليم السهو والجنازة واحدة، وكان الشافعي يقول (٣) : ولسجدتي السهو تشهد وسلام.
وقال الثوري، وأصحاب الرأي (٤) : يسلم تسليمتين.