قال أبو بكر: واللازم لهم إذا كانوا يجيزون أمان الأجير وإن لم يقاتل، وكان في خدمة صاحبه، أن يكون كذلك أمان العبد يلزم وإن لم يقاتل، وإن كان المعنى في العبد أن يقاتل، فالأجير الذي لا يقاتل لم يُجوَّز أمانه.
قال أبو بكر: وبظاهر خبر رسول الله ﷺ نقول، وهو قوله: "يسعى بذمتهم أدناهم" ، وقوله: "يجير عليهم أدناهم" ، وليس في شيء من الأخبار قاتل أو لم يقاتل، وكذلك لما أجاز عمر بن الخطاب أمان العبد المسلم لم يذكر قاتل أو لم يقاتل، ولو كان بين ذلك فرق لذكره، وهم قد يجيزون أمان المرأة وإن لم تقاتل، وأمان الرجل المريض والجبان وإن لم يقاتلوا، وقولهم خارج عن ظاهر الأخبار مخالف لها والله أعلم.
* * *
٦٢٦١ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عياض بن عبد الله، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس، أن أم هانئ ابنة أبي طالب حدثته أنها قالت: يا رسول الله، زعم ابن أمي عليٌ أنه قاتل من أَجَرْتُ، فقال رسول الله ﷺ: "قد أجرنا من أجرتِ" (١) .