فهرس الكتاب

الصفحة 5036 من 7126

[باب ذكر الاختلاف في السلم يكون حالا]

اختلف أهل العلم في المرء يسلم في الشيء الموجود في أيدي الناس يكون حالا لا أجل له.

فقالت طائفة: السلم جائز لسببين: أحدهما: أنه مضمون بصفة.

والآخر: أن ما أسرع المشتري في أخذه كان من الخروج من الفساد بغرر أولى من المؤجل. هذا قول الشافعي (١) ، وبه قال أبو ثور، واعتل بأنهم قد أجمعوا أن لكل شيء يباع إلى أجل لا بأس به يدا بيد، فلما اختلفوا في السلم كان ضربا من البيوع - والله أعلم.

قال أبو بكر: هكذا أقول للعلل التي اعتلوا بها، وحكى أبو ثور عن أصحاب الرأي (٢) أنهم قالوا: لا يجوز السلم إلا إلى أجل معلوم، فإن كان حالا بطل.

وكان مالك (٣) ﵀ يقول: إذا كان الأجل قريبا: يوما، أو يومين، أو ثلاثة، فلا خير فيه إذا كانت علته مضمونة، لأن هذا الأجل ليس من آجال السلم، ورآه مالك من المخاطرة إلا أن يكون إلى أجل تختلف فيه الأسواق وترتفع.

وكان الأوزاعي يقول: إذا قلت: أجله ساعة من يومي هذا، فليس هذا بيع السلف، وإن سميت فيه أجلا ثلاثة أيام فهو بيع السلف، يصلحه ما يصلح السلف، ويفسده ما يفسد بيع السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت