واختلفوا في قول المدعي: لا بينة لي. ثم يأتي بالبينة فكان النعمان (١) يقول: أقبل بينته. وحكي عن ابن الحسن أنه قال: لا أقبلها. وقال أبو عبيد: ما بال البينة توجب واليمين لا يبرئ منه. هذا حكم يتضاد يختلف ثم أعجب من ذلك أنهم جعلوا لنا اليمين إقرارا ولم يجعلوا أداءها براءة.
اختلف أهل العلم في استحلاف المدعى عليه على البت فقالت طائفة: يستحلف فيما وليه الإنسان بنفسه على البت (٢) ، وما وليه غيره استحلف على العلم، هذا قول النخعي وبه قال الشافعي (٣) ، وأحمد، وهو قول النعمان، وقد روينا عن عثمان بن عفان أنه عرض اليمين على ابن عمر في العبد الذي ادعى عليه فيه العيب: احلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه، وقد ذكرنا إسناده فيما مضى (٤) ، وقال مروان بن الحكم لرجل يحلف لك البائع بالله ما علمت به داء، وكان شريح يستحلف البائع في الداء الباطن على العلم، وفي الظاهر على البت،