لا يجتمع دينان بأرض الحجاز، واحتج الشافعي في منعه إعطاء أهل الذمة أن يسكنوا الحرم أو أرض الحجاز بحال، أو أرض العرب، لأن اشتراط من اشترط ذلك إنما اشترط خلاف كتاب الله، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط" (١) .
ومن شرط لهم سكنى الحرم أو الحجاز بحال، فقد اشترط خلاف كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، يريد بخلافه كتاب الله قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، والسنة المانعة من ذلك قوله: "لا يترك دينان بجزيرة العرب" (٢) .
* * *
كان مالك بن أنس (٣) ، والأوزاعي، والشافعي (٤) ، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥) ، وكل من نحفظ قوله يقولون: ليس على أهل الذمة صدقاتٌ في أموالهم (٦) ، إلا ما ذكرنا من أمر نصارى بني تغلب، فإنا قد ذكرنا ما يؤخذ منهم في غير هذا الموضع،