ما يطيقه المأمور به على قدر يسره وعسره، وعلى قدر ما فيه الكفاية لها على قدر حالها وما يكسى مثلها في مثل ذلك البلد، ولا يجوز وضع ما ذكروه في الكتب، أو لعل كثيرا ممن لم يتسع في العلم يحسب أن الأجناس من الكسوة التي أثبتها بعض الناس في كتبه واجبا، حمل الزوج على أن يكسو من تلك الأجناس، ولكن يجتهد فيه الحاكم كما يجتهد في الطعام، وفيما يجب لها من المتعة إذا طلقت، ولم يدخل بها، ولم يسم لها صداقا، وفي الآداب التي تلزم الناس، إذ لا سنة في ذلك، وفي مقدار ما يؤدب أو يمتع إلا ما يجتهد فيه الإمام، والناظر فيه وقت تنازع الزوجين أو الخصمين، والدليل على صحة هذا القول، قول النبي ﷺ لهند حين جاءته تسأله النفقة: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ففي هذا أبين البيان أن الذي يجب أن يحكم للزوجة من كل ما ذكرت الكفاية، إذ لو كان في ذلك حد معلوم لأمرها به رسول الله ﷺ ، ففي تركه عندئذ دليل على أن الذي يجب لها الكفاية من ذلك.
والله أعلم (١) .
اختلف أهل العلم (٢) في هذا الباب.