قال أبو بكر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن قطع يد السارق يجب إذا شهد عليه بالسرقة شاهدان حران عدلان غير أن الحاكم يسألهما كيف سرق، فإذا وصفا ما سرق وأنه سرق ذلك من حرز، وكان الشيء المسروق مقدار ما يجب فيه قطع اليد قطع، فإن شهدوا بما يوجب عليه قطع اليد، ثم غابوا أو ماتوا وجب إمضاء الحكم في قول أبي ثور، وهذا يشبه مذاهب الشافعي (٢) ، وقال النعمان (٣) في الشاهدين: إذا غابا (٤) وحضر المسروق منه لم يقطع إلا بمحضر من الشهود، ثم رجع بعد ذلك فقال: يقطع. وهو قول يعقوب ومحمد (٣) .
قال أبو بكر: يقطع إذا ثبتت الشهادة ثم غابا أو ماتا، وإذا اختلفا في الشيء المسروق، فقال أحدهما: سرق ثورا. وقال الآخر: بل سرق بقرة.
أو قال أحدهما: كانت حمراء. وقال الآخر: كانت سوداء. لم يقطع. في قول الشافعي (٥) وأبي ثور، وكذلك قال يعقوب ومحمد، وقال النعمان (٦) : إذا اختلفا فقال أحدهما: سرق ثورا، وقال الآخر: بقرة، لا تجوز شهادتهما وقال: إذا اختلفا في لونها قال: يقطع وتجاز شهادتهما.