وقالت طائفة: لا قصاص بينهما فيما دون النفس، هذا قول حماد بن أبي سليمان، وبه قال النعمان (١) . وبالقول الأول أقول.
ومن حجة من قال به:
أنهم لما أجمعوا على أن نفسه بنفسها - وهي أكبر الأشياء - واختلفوا فيما دون ذلك، كان فيما اختلفوا فيه مردود على ما أجمعوا عليه، لأن الشيء إذا أبيح منه الكثير كان القليل أولى.
قال أبو بكر: ولما قال رسول الله ﷺ: "المؤمنون تكافأ دماؤهم" (٢) .
وكانت المرأة كافئته في النفس - وهو أعظم خطرا مما دون النفس - كان ما دون النفس أحرى أن تكون كافئته فيه.
اختلف أهل العلم في القصاص بين الأحرار والعبيد في النفس.
فقالت طائفة: لا قصاص بينهما. روي عن عبد الله بن الزبير أنه لم يقد حرا بعبد.
وهذا قول الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وعمرو بن دينار، وعمر بن عبد العزيز (٣) . وروي ذلك عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، والشعبي.