وفيه قول ثالث: وهو أن يحيله بحركة إن كان ضيقًا، ويدعه إن كان واسعًا سلسًا، هكذا قال عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة (١) ، وبه قال أحمد (٢) . وكذلك نقول.
* * *
قال الله عزل وجل: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٣) ، فاختلف أهل العلم في وجوب غسل المرفقين مع الذراعين، فقالت طائفة: يجب غسلهما مع الذراعين، كذلك قال عطاء، والشافعي (٤) ، وإسحاق، وحكى أشهب، عن مالك (٥) ، أنه سئل عن قول الله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أترى أن يخلف المرفقين في الوضوء؟ فقال: الذي أمر به أن يبلغ إلى المرفقين، فيذهب هذا فيغسل خلفه.
وحكي عن زفر (٦) أنه قال: لا يجب غسل المرافق.
وقال قائل: إذا اختلفوا في [غسلهما] (٧) ، لم يجب ذلك إلا بحجة وقال: قال الله ﷿: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، وقال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٨) فجعل الليل حد الصيام، كما جعل المرفقين حدًّا لموضع