زعم أصحاب الرأي أن أحدهما إن أقر بالزنا وادعى الآخر الزوجية أن لا حد على واحد منهما، قالوا: فإن شهدوا عليه بالزنا ووصفوه، فقال المشهود عليه بالزنا: هي امرأتي، وقالت المرأة: هو زوجي فلا حد على واحد منهما قال: وهذه شبهة قد دخلت فلا أحدهما كذلك.
قال أبو بكر: عليهما الحد، لأن الشهادة على الزنا هكذا تكون، وإذا وجب الحد ببينة عادلة لم يسقط بقول الذي عليه الحد، وهذا مذهب غير واحد، وبه قال أبو ثور.
واختلفوا في الرجل يكرهه السلطان على الزنا.
فكان أبو ثور يقول: عليه الحد. وعليها إذا كانت طاوعته.
وفي كتاب محمد بن الحسن قلت: أرأيت الرجل يكره حتى يزني بالمرأة فشهد عليه الشهود هل نقيم عليه الحد؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن الرجل لا يشبه المرأة المستكرهة، الرجل لا يزني إلا بشهوة، فشهوته تقطع الاستكراه. قلت: أرأيت إن استكرهه السلطان حتى زنى قال: هذا والأول سواء وعليه الحد. وقال أبو يوسف: رجع أبو حنيفة عن هذا بعد وقال: إذا أكرهه السلطان فزنى فلا شيء عليه، وإذا أكرهه غيره فزنى فعليه الحد.
وقال محمد: إذا أكرهه غير السلطان فجاء من ذلك ما يشبه إكراه السلطان حتى يخاف على نفسه لم يحد أيضا (١) .