أجمع أهل العلم (١) أن للمقذوف طلب ما يجب له من الحد على القاذف. واختلفوا في رجل قذف رجلا فمات المقذوف قبل أن يحد القاذف، وفيمن قذف ميتا. فقالت طائفة: لأوليائه أن يجلدوه. هذا قول مالك (٢) ، والشافعي (٣) . وأي الأولياء إذا كانوا في (القعدد) (٤) إليه سواء قام به، كان ذلك له.
قال الشافعي: يأخذ حد الميت ولده وعصبته من كانوا. وإذا كان عدد بنين فأيهم قام به حد له.
وفيه قول ثان: وهو أن حد الميت لا يأخذ به إلا الوالدان، أو الولد، والجد، وولد الولد ممن يرث ويورث. هذا قول أصحاب الرأي (٥) .
وقال أبو حنيفة (٥) : لا يأخذ بحد الميت إلا الولد، أو الوالد. وبهذا يأخذ - يعني يعقوب. وكان ابن أبي ليلى يقول: يأخذ الأخ أيضا، والأخت وأما غير هؤلاء فلا.
وفيه قول ثالث: وهو أن المقذوف إذا مات لم يكن لولده أن يطلبوا به، لأنه إنما كان لأبيهم وقد مات صاحب الحد. هذا قول أحمد بن حنبل (٦) .