المساقاة في البعل (١) من النخل وغير ذلك
واختلفوا في النخل البعل، هل يصلح فيها مساقاة؟
فكان مالك يقول (٢) : تجوز المساقاة فيه.
وقال الليث بن سعد: لا أرى المساقاة إلا فيما يسقى. وكذلك سنة المساقاة.
واختلفوا في المساقاة على شجر لم يطعم.
فقال مالك (٣) : لا تجوز، لأن مؤنته تعظم.
وقال يعقوب ومحمد: المعاملة عليها فاسدة، فإن عجل على ذلك فما أخرج الله من شيء فلرب الأرض، وللعامل كراء مثله.
وقال أبو ثور: هذه معاملة جائزة إذا عامله على سنين معلومة، قال: وإن دفع إليه نخلا، أو شجرا، أو كرما، معاملة على النصف، ولم يسم سنين، فهذا على سنة واحدة. وحكي عن بعض الناس أنه قال: أجيز ذلك استحسانا، وأدع القياس.
قال أبو بكر: وقال بعض أصحابنا: ذلك جائز، واحتج في ذلك بقول النبي ﷺ: "نقركم على ذلك ما شئنا" (٤) . قال: وفي ذلك دليل على إجازة دفع النخل مساقاة، والأرض مزارعة من غير ذكر سنين معلومة، فيكون لصاحب النخل، ولصاحب الأرض أن يخرج المساقي والزارع من