أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (١) أن السلم لا يجوز في الطعام بقفيز لا يعرف معياره، ولا في ثوب بذراع فلان، لأن المعيار لو تلف أو مات الذي اشترط الذرع بذراعه لم يعلم مقدار حقه. كذلك قال سفيان الثوري، والشافعي (٢) ، والنعمان، وأصحابه (٣) ، وأبو ثور، وبه نقول، لأن ما ليس بمعلوم كيله إذا تلف لم يدر المعطي ما يعطي، ولا المعطى ما يأخذ، فصار مجهولا لا يوقف عليه، وعلى أن في قول رسول الله ﷺ: "بكيل معلوم" دليل على إبطال السلم في كيل غير معلوم.
مسألة
اختلف أهل العلم فيمن أسلم مائة دينار في مائة مد قمح، ومائة مد شعير، ولم يسم رأس مال كل واحد منهما.
فقالت طائفة: السلم فاسد، لا يجوز حتى يبين كل واحد منهما، هكذا قال سفيان الثوري (٤) ، والشافعي (٥) ، وأبو ثور، والنعمان (٦) ، وكره ذلك إسحاق (٤) .
وقال أحمد: يفرد للحنطة كذا، وللشعير كذا.