واختلفوا فيما يجب عليه إذا التقط لقطة ثم ردها إلى مكانها.
فقالت طائفة: هو ضامن. روينا هذا القول عن طاوس، وهو مذهب الشافعي (١) ، وبه نقول، لأنه حين أخذها وجب عليه حفظها على ربها ليؤديها إليه، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ (أمر) (٢) بردها إلى صاحبها، ولم يأذن له في دفعها إلى غيره ولا تضييعها. فإذا وضعها حيث وجدها كان تضييعا لها وضمن، لأنه المتلف لها دون غيره.
وفيه قول ثان: وهو ألا ضمان عليه. سئل مالك عن رجل التقط كساء وبين يديه رفقة فصاح بهم آلكساء لكم؟ (فقالوا) (٣) : لا، فرده في موضعه. قال مالك (٤) : لا أرى عليه شيئا، وقد أحسن حين رده في موضعه، وقد احتج مالك بخبر روي عن عمر أنه قال لرجل وجد بعيرا قال: عرفه قال: فعرفته فلم أجد أحدا يعرفه فأتيته، فقلت: قد شغلني، قال: فأرسله حيث وجدته (٥) .
ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "ولا تحل لقطتها إلا لمنشد" .