واختلفوا فيمن أوصى بثلث ماله للفقراء والمساكين:
فقال مالك: يعطي المساكين [المتعففين] (١) الذين لا يسألون الناس أحب إلي، وإن أعطى السؤال من المساكين ففي ذلك سعة إن شاء الله.
وكان الشافعي ﵀ يقول: إذا أوصى فقال: ثلث مالي للمساكين، فكل من لا ملك له ولا كسب داخل في هذا المعنى، وهي للأحرار دون من لم يتم عتقه، وينظر أين كان ماله، فيخرج ثلثه فيقسم في مساكين أهل ذلك البلد الذي به ماله دون غيرهم، فإن كثر حتى يغنيهم نقل إلى أقرب البلدان به، ولو قال: ثلث مالي للفقراء كان مثل المساكين، يدخل فيهم الفقير والمسكين، لأن المسكين فقير، والفقير مسكين، إذا أفرد الموصي القول هكذا، ولو قال: ثلث مالي للفقراء والمساكين، علمنا أنه [أراد] (٢) التمييز بين الفقر والمسكنة، فالفقير من لا مال له ولا كسب يقع منه موقعا، والمسكين من له مال أو كسب يقع منه موقعا ولا يغني، فيجعل الثلث بينهم نصفين، ويعني به مساكين أهل ذلك البلد الذين بين أظهرهم ماله وفقراءهم وإن قل، ولو