يأخذ وديعة فتعدى فيها، ولا غصب مالا، إنما اشترى للنبي ﷺ شيئا رآه (صالحا) (١) ونظرا له فرضي النبي ﷺ بذلك ودعا له بالبركة، ولو كان ما فعل تعديا لم يرض به ونهاه أن يعود لمثله. وحديث حكيم بن حزام لا يثبت، لأنه عن شيخ مجهول من أهل المدينة (٢) . وحديث الغار ليس من هذا الباب بسبيل، لأن الرجل لم يأخذ ما ليس له ولكن الأجير تركه فلم يخلطه الرجل بماله، ولكنه عمل فيه للأجير حتى كثر الشيء ونما، ثم دفعه إليه بكماله وذلك كله تطوع منه وتفضل، ألا ترى أنهم دعوا الله بأفضل ما تطوعوا به من الأعمال.
واختلفوا في الرجل يودع الرجل الوديعة، ثم يجيء هو وآخر يدعيانها. فقال المستودع: لا أدري أيكما أودعني الوديعة.
فقالت طائفة: يقال لهما: هل يدعيان غير هذا بعينه. فإن قالا: لا (احتلف) (٣) بالله ما يدري أيهما هو، ووقف ذلك لهما حتى يصطلحا فيه، أو تقوم البينة لمن هي. هذا قول الشافعي (٤) .
وفيه قول ثان: وهو إذا قال الذي بيده الوديعة: ما أدري أيكما