والذي به نقول: إيجاب الاستنشاق خاصة دون المضمضة، لثبوت الأخبار عن النبي ﷺ أنه أمر بالاستنشاق، ولا نعلم في شيء من الأخبار أنه أمر بالمضمضة، قال النبي ﷺ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجعل في أنْفهِ ماءً ثُمَّ لينتثر" (١) ، وأمره على الفرض، وأحق الناس بهذا القول أصحابنا؛ لأنهم يرون الأمر فرضًا.
واعتل الشافعي في وقوفه عن إيجاب الاستنشاق أنه ذكر أنه لم يعلم خلافًا في أن لا إعادة على تاركهما، ولو علم في ذلك اختلافًا لرجع إلى أصوله، أن الأمر من النبي ﷺ على الفرض، ألا تراه إنما اعتل في تخلفه عن إيجاب السواك بأن النبي ﷺ لم يأمر به، قال الشافعي: فلو كان السواك واجبًا، أمرهم به، شق عليهم أو لم يشق (٢) .
* * *
مسح المأقين (٣) في الوضوء
أحب أن يعهد المتوضئ مسح المأقين ليصل الماء إلى البشرة ويغسل عنها الغمص (٤) ، أو شيء إن اجتمع فيهما من الكحل؛ لأن ذلك مما دخل في جملة قوله ما يجب غسله من الوجه.