وهذا مذهب الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وأنكر أحمد قول مالك: لا ينبغي التهجير إلى الجمعة باكرًا، فقال: هذا خلاف حديث رسول الله ﷺ (١) .
وقالت طائفة: لا يكون الرواح إلا بعد الزوال، وهذِه الساعات التي قال النبي ﷺ من راح في الثانية، ثم في الثالثة، ثم في الرابعة، هي كلها في الساعة السادسة من يوم الجمعة؛ وذلك لأن الرواح لا يكون إلا في ذلك الوقت. هذا قول مالك (٢) .
وقال ابن وهب: قال مالك: تروحت عند انتصاف النهار أو عند زوال الشمس، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لرجل: إن الجمعة لا تحبس مسافرًا فاخرج ما لم يحن الرواح.
١٧٧٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣) ، عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن أبيه قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلًا عليه هيئة السفر، فقال الرجل: إن اليوم يوم الجمعة ولولا ذلك لخرجت، فقال عمر. إن الجمعة لا تحبس مسافرًا، فاخرج ما لم يحن الرواح.
واحتج آخر لهذا القول بقوله: "غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" قال: فالغدو بالغداة، والرواح بعد الزوال.
* * *