وقال أحمد بن حنبل (١) وسئل عن التخطي إلى الصف الأول (قال: لا) (٢) تخطى رقاب الناس، وكان قتادة يقول: لا بأس أن يتخطى رقاب الناس إلى مجلسه، وقال الأوزاعي في قوم جلوس على باب المسجد وخلفهم متسع، لا بأس أن يتخطاهم إلى السعة (٣) .
وفيه قول ثالث: وهو أن التخطي إذا خرج الإِمام وقعد على المنبر، فمن تخطى حينئذ فهو الذي فيه الحديث، فأما قبل ذلك فلا بأس به إذا كانت بين يديه فرج وليرفق في ذلك، هذا قول مالك (٤) . وقد روينا عن قتادة أنه رخص أن يتخطى إلى مجلسه إن كان له قبل أن يخرج الإِمام، فإذا خرج فليجلس في أدنى مجلس.
وفيه قول رابع: قاله الشافعي قال: أكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة قبل دخول الإِمام [وبعده] (٥) ؛ لما جاء فيه من الأذى لهم وسوء الأدب، فإن كان تخطيه إلى الفرجة بواحد أو اثنين رجوت أن يسعه التخطي، وإن كثر كرهته له إلا أن لا يجد السبيل إلى مصلى يصلي فيه الجمعة إلا أن يتخطى، فيسعه التخطي إن شاء الله (٦) .