يعجبه هذا القول، فإن أخبرته أنها لا تقوى على ذلك، أمرها أن تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة.
وقد حكي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قول خامس (١) : (وهو) (٢) أن لا وضوء على المستحاضة لكل صلاة إلا أن يصيبها حدث بعد وضوئها من بول أو ريح أو ما أشبه ذلك مما ينقض الوضوء.
وقد روينا عن النبي ﷺ أربعة أخبار يوافق كل خبر منها قولًا من هذِه الأقاويل، غير قول ربيعة، وقد تُكلم في أسانيدها (٣) ، والنظر دال على ما قال ربيعة، إلا أنه قول لا أعلم أحدًا سبقه إليه، وإنما قلت النظر يدل عليه، لأنه لا فرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف (٤) الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء؛ لأن دم المستحاضة إن كان يوجب الوضوء، فقليل ذلك وكثيره - في أي وقت كان - يوجب الوضوء، فإذا كان هكذا وابتدأت المستحاضة في الوضوء فخرج منها دم بعد غسلها [بعض] (٥) أعضاء الوضوء، وجب أن ينتقض ما غسلت من أعضاء الوضوء؛ لأن الدم الذي يوجب الطهارة في قول من أوجب على المستحاضة الطهارة