وقال الأوزاعي (١) : إن صالح المسلمين أهل الحرب على أن يؤدوا إلى المسلمين كل سنة شيئًا معلومًا، على أن لا يدخل المسلمون بلادهم، لم نعب مصالحتهم، وقد صالح رسول الله ﷺ المشركين يوم الحديبية على غير خراج يؤتونه إليه.
وقال أصحاب الرأي: لو أن قومًا من أهل الحرب أهل حصن، أو أهل مدينة، أو أهل عسكر، أو أهل بلد من البلدان، أهل الحرب سألوا المسلمين أن يوادعوهم سنين معلومة، على أن لا يدخل المسلمون بلادهم، وعلى أن لا تجري عليهم أحكام المسلمين، فإن كان ذلك خيرًا للمسلمين وخشي المسلمون إن (لم) (٢) يوادعوهم (على ذلك) (٣) ، [لم يقووا عليهم، وادعوهم على ذلك] (٤) ، فإن وادعوهم على ذلك، ثم رأى المسلمون أن بهم قوة، فعليهم أن ينبذوا إليهم، ثم يقاتلوهم (٥) .
وفيه قول ثالث: وهو أن المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش ثلاث سنوات، ثم نقضوه العام الرابع للحديبية، حكى ابن [جريج] (٦) هذا القول قال: قيل لي ذلك.