واختلفوا في الحربي المستأمن يخلف ودائع في دار الإسلام ويلحق بدار الحرب فيقتل بها فكان الشافعي يقول (١) : دينه وودائعه وما كان له من مال مغنوم عنه لا فرق بين الدين والوديعة، وقال الأوزاعي: يوضع ماله كله في بيت مال المسلمين. وقال أصحاب الرأي (٢) : ما أودع فيء المسلمين، وأما الدين فيبطل عن الذي هو عليه ولا يكون فيئا، وما كان عليه من دين لمسلم فيبطل ما عليه من الدين إذا قتل أو أسر (٣) .
قال أبو بكر: وإذا مات المستأمن في أرض الإسلام، وخلف مالا قدم به أو أصابه في دار الإسلام وخلف ورثة في دار الحرب فإن كل من أحفظ عنه يقول: إن ماله يرد إلى ورثته (٤) غير الأوزاعي، فإن الأخبار جاءت عنه في ذلك مختلفة.
قال أبو بكر: وإذا أسلم الرجل في دار الحرب وجبت عليه الفرائض كلها إذا صح عنده صفة تلك الفرائض، وقد اختلف فيه فقال قائل كما قلنا، وقال بعض أهل الكوفة: إنما يجب عليه ذلك إذا شهد عنده رجلان عدلان.
قال أبو بكر: وقياس قول أصحابنا أن يجب ذلك بقول ثقة عدل. كما يجب القول بأخبار الآحاد.