قال أبو بكر: على القاضي أن يقضي بكتاب الله، فإن لم يكن ما ينازع فيه الخصمان في كتاب الله، قضى بما في سنة رسول الله، فإن لم يجد ذلك في كتاب الله ولا في سنة رسول الله، قضى بإجماع إن وجد السبيل إليه، وإن لم يكن إجماعا اجتهد رأيه استدلالا بالأخبار التي رويناها عن النبي ﷺ ، وعن من ذكرنا من الصحابة.
وقد اختلفوا في كيفية الاجتهاد، فكان الشافعي يقول: [ليس] (١) لي ولا لعالم أن يقول في إباحة شيء ولا حظره ولا أخذ [شيء] (١) من أحد ولا [إعطائه] (٢) منه إلا أن يجد ذلك نصا في كتاب الله أو سنة أو إجماع أو خبر يلزم، ولا يجوز أن نقوله بما استحسنا وبما خطر على قلوبنا، ولا نقوله إلا قياسا على اجتهاد به على طلب الأخبار اللازمة (٣) . وذكر حديث عمرو بن العاص "إذا اجتهد الحاكم .. " وقد ذكرناه فيما مضى. والقياس قياسان: أحدهما يكون في معنى الأصل، فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه، ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من