حكما قال: لأنه لا يكون للميت فعل. وكان يقول: إذا أرضعت امرأة صبيا أربع رضعات ثم حلب منها لبن، ثم ماتت، فأوجره الصبي بعد موتها كان ابنها.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن المعنى الذي يقع به التحريم [اللبن، واللبن قائم في حياتها، وبعد وفاتها، وليس الذي يقع به التحريم] (١) الميتة، فيكون لها فعل، ولا يجوز أن يقال: مات اللبن لموتها، إذ لا روح في اللبن، فحكم ذلك في حياتها وبعد وفاتها واحد، غير أنه لبن نجس إذ هو في ظرف ميت.
وقال الشافعي (٢) : وإذا أقر الرجل أن امرأة، أمه من الرضاعة أو ابنته من الرضاعة، ولم ينكح واحدة منهما (٣) ، وكان لها سن يحتمل أن يرضع مثلها مثله لو ولدته (٤) ؛ لم تحلل له واحدة منهما أبدا في الحكم، ولا من بناتهما، ولو قال مكانه: غلطت أو وهمت لم يقبل منه، لأنه قد أقر أنهما ذواتا محرم منه، قيل: يلزمه لهما، أو يلزمهما له شيء، وكذلك قال أبو ثور. قالا: وكذلك لو كانت هي المقرة بذلك [وهو يكذبها ثم قالت] (٥) : غلطت، لأنها أقرت به في حال (لا تدفع بها عن