وفي هذه المسألة قول ثالث وهو: أن الذي أكرهوه إن كانوا لصوصا فليس بطلاق، وإن أكرهه السلطان فجائز. هذا قول الشعبي.
وفسره ابن عيينة قال: يقولون: إن اللص يقدم على قتله، وأن السلطان لا يقتله (١) .
وقد احتج بعض من أبطل طلاق المكره بقول الله ﷿: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ (٢) ، قال: فرخص الله للمكره أن يكفر بلسانه، قالوا: فما دون الكفر من أفعال اللسان أولى بأن يكون مرخصا فيه. واحتجوا بالأخبار التي رويناها عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وبالحديث الذي روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله ﵎ رفع عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٣) .
واحتجوا بحجج قد ذكرناها في غير هذا الموضع.
واختلفوا في حد الإكراه.
٧٧١٦ - فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ليس الرجل أمينا على نفسه إذا اجعته أو أوثقته أو ضربته (٤) .