واختلفوا فيما يجب على زوجة من فعل بها ذلك ضرارا، أو غير ضرار، ومتى تنقضي إذا طلقها ثم راجعها ثم طلقها؟ فقال أكثر أهل العلم: عدتها من الطلاق الآخر.
قال أبو قلابة (١) : إذا راجعها بلسانه، فهي رجعة، فإن طلقها قبل أن يجامعها: استأنفت العدة، وهدمت الرجعة العدة الأولى، وكذلك قال حماد بن أبي سليمان.
وقال سفيان الثوري: اجتمع الفقهاء عندنا على ذلك.
وقال الزهري: إذا راجعها اعتدت من آخر التطليق وإذا لم يراجعها اعتدت من أول الطلاق.
وقال جابر بن زيد: تعتد من يوم طلقها.
قال ابن جريج وقال عمرو، وعبد الكريم، والحسن بن مسلم وغيرهم، وطاوس، وممن قال بأنها تعتد من يوم طلقها الطلاق الآخر: مالك بن أنس (٢) ، وابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وأحمد (٣) ، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤) .
وكان الشافعي يقول (٥) :
وفيها قولان: أحدهما: أن تعتد من الطلاق الآخرة عدة مستقبلة، والقول الثاني: أن العدة من الطلاق الأول.