قال أبو بكر: وممن كره بيع اللبن في الضرع مجاهد وطاوس، وقال الشافعي (١) : لا يجوز بيع اللبن في الضرع، وقال أحمد وإسحاق (٢) بحديث ابن عباس، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٣) .
وفيه قول ثان: وهو أن لا بأس به، هذا قول سعيد بن جبير كان يقول: لا بأس ببيع اللبن في الضرع، والصوف على الظهر، وقال الحسن البصري: لا بأس أن يشتري لبن هذه الشاة شهرا إذا كان لها يومئذ لبن، وكذلك قال مالك، ومحمد بن مسلمة ﵏ ، وقال مالك (٤) ﵀: لا بأس باشتراء الصوف على الغنم إذا كنت تريد جزاها (٥) قريبا، فإن أخرت جزازها فلا خير في ذلك.
وفيه قول ثالث: وهو كراهية بيع اللبن في الضروع إلا كيلا، هذا قول طاوس.
قال أبو بكر: لا يجوز بيع شيء من ذلك، لأنه غرر يقل ويكثر، وقد تتلف الدابة قبل يوصل إلى اللبن المجهول الذي لا يوقف على حده، وهو من بيع الغرر، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر.