وقد اختلف أهل العلم فيمن توضأ وهو لا ينوي بوضوئه الطهارة، فقالت طائفة: لا يجزئه، كذلك قال الشافعي (١) ، وربيعة، ومالك (٢) ، وأحمد (٣) ، وإسحاق (٤) ، وأبو عبيد (٥) ، وأبو ثور (٦) ، وليس بين الوضوء والتيمم عندهم في ذلك فرق.
وفرقت طائفة بين الوضوء والتيمم، فقالت: يجزئ الوضوء بغير نية، ولا يجزئ التيمم إلا بنية، هذا قول سفيان الثوري (٦) ، وأصحاب الرأي (٧) ، قال الثوري: إذا عَلَّمْتَ رجلًا التيمم، فلا يجزئك أن تصلي بذلك التيمم إلا أن تكون نويت أنك تتيمم لنفسك، فإذا علمته الوضوء أجزأك.
وفيه قول ثالث: حكي عن الأوزاعي (٨) أنه قال في الرجل يعلم الرجل التيمم، وهو لا ينوي أنه يتيمم لنفسه: إنما علمه، ثم حضرت الصلاة قال: يصلي على تيممه، كما أنه لو توضأ وهو لا ينوي الصلاة كان طاهرًا، هذِه حكاية أبي المغيرة عنه، وبه قال الحسن بن صالح (٨) .
وحكى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي أنه قال: لا يجزئه في التيمم، ويجزئه في الوضوء.