فتخلفت أسوقه، وكان رسول الله في حاجة متخلفا فلحقني، فقال لي: "ما لك متخلفا؟ " فقلت: يا رسول الله ألا إن جملي هذا ضلع علي فأردت أن ألحقه بالقوم، فأخذ رسول الله بذنبه فضربه ثم زجره فقال: "اركب" . قال: فلقد رأيتني بعد وإني لأكفه عن القوم. قال: ثم قال لي: "بعني جملك هذا" . قال: فقلت: لا، بل هو لك. قال: "لا، بل بعنيه" . قلت: لا بل هو لك. قال: "لا، بل بعنيه" . قلت: فإن لرجل علي أوقيه ذهب فهو لك بها. قال: "قد أخذته" . قال: فتبلغ عليه إلى المدينة (١) .
قال أبو بكر: فقوله "هو لك بها" وقوله: "قد أخذته" ليس بتصريح للبيع، ولكنها كناية تقوم مقام التصريح كالألفاظ التي ذكرناها في كتاب الطلاق من الكنايات التي أقامها الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم مقام التصريح في أن ألزموا المتكلم بها إذا أراد الطلاق ما ألزموه المطلق بلفظ الطلاق، والله أعلم.
٨١٦١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: وحدثني بكر بن خلف، قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت في مسير مع نبي الله ﵇ فنخسه أو ضربه بشيء معه، قال: فكان بعد ينازعني الركاب حتى إني لأكفه.
فقال نبي الله: "تبعنيه بكذا وكذا والله يغفر لك" . قلت: هو لك يا رسول الله - أعاد هذا - قال: وكانت كلمة يقولها المسلمون يقول: كذا وكذا والله