وقال أصحاب الرأي (١) : إذا مات الذي أحيل عليه ولم يترك وفاء، رجع على المحيل في قول النعمان، ويعقوب، ومحمد وإن أفلس وفلسه القاضي رجع أيضا في قول يعقوب، ومحمد.
وفيه قول ثان: وهو أن لا يرجع ما دام حيا حتى يموت ولا يترك شيئا، فإن الرجل ليوسر مرة ويعسر مرة. هذا قول الحكم.
وقالت طائفة: إذا أحيل على ملي فاحتال برئ المحيل مما أحاله به، ولا يرجع على المحيل بالمال أفلس المحال عليه أو مات. هذا قول مالك بن أنس (٢) ، والليث بن سعد، والشافعي (٣) ، وأحمد بن حنبل (٤) ، وأبي عبيد، وأبي ثور. غير أن مالكا شرط فيه شرطا لم يذكره أولئك، قال مالك (٢) ﵀: إذا أحاله عليه وهو مليء فرضي بذلك وبرأه ثم أفلس، أو كان مفلسا يعلم به ورضيه، فليس له أن يرجع إلى هذا الأول، وإن كان أحاله على رجل لا يدري أنه مفلس ولا يعرفه،