فقالت طائفة: المستودع ضامن، ولا يرجع على الرسول بشيء، (فإن) (١) كان حين جاءه بالرسالة كذبه، ودفعها إليه على ذلك فهلكت ثم جاء رب الوديعة فأنكر ذلك. قال: المستودع ضامن ويرجع بذلك على الرسول، وكذلك إن دفع إليه ولم يصدقه، ولم يكذبه. هذا قول أصحاب الرأي (٢) .
قال أبو بكر: إن علم المودع صدق ما قال الرسول لم يحل له أن يرجع عليه بشيء، لأنه يعلم أن رب الوديعة ظالم له.
وقال مالك (٣) : يضمن الرسول ولم يذكر تصديقه ولا تكذيبه.
واختلفوا في الرجل يبعث مع رسوله بالمال إلى رجل، وأمره أن يدفعه إليه، فقال الرسول: قد دفعته إليه، وقال المرسل إليه: لم يدفع إلي شيئا.
فقالت طائفة: لا يقبل قول الرسول إلا ببينة وإلا غرم. هذا قول مالك (٤) .
وقال أصحاب الرأي (٥) : القول قول المستودع مع يمينه ولا ضمان عليه، لأنه أمين فيها، فالقول قوله مع يمينه، لأنه لو قال لرب المال: قد رددتها إليك كان القول قوله مع يمينه، فكذلك هذا.