إلا الإنشاد أبدا. هذا قول عبد الرحمن بن مهدي، وأبي عبيد، واختلفوا في معنى قول النبي ﷺ: "لا تحل لقطتها إلا لمنشد" . كان جرير بن عبد الحميد يقول: لا تحل لقطتها إلا لمنشد، قال: يعني إلا من سمع ناشدا يقول قبل ذلك أو معروفا: من أصاب كذا وكذا فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها إذا رآها لكي يردها على صاحبها، ومال إسحاق بن راهويه إلى قول جرير هذا.
وفيه قول ثان: حدثنيه علي، عن أبي عبيد، قال سألت ابن مهدي، عن قوله: لا تحل لقطتها إلا لمنشد، قال: فقال: إنما معناه: لا تحل لقطتها كأنه يريد البتة، فقيل له: إلا لمنشد. فقال: إلا لمنشد، وهو يريد المعنى الأول.
قال [أبو عبيد] (١) : ومذهب عبد الرحمن في هذا التفسير: كالرجل يقول: والله لا فعلت كذا وكذا، ثم يقول: إن شاء الله وهو لا يريد الرجوع عن يمينه ولكنه لقن شيئا [فلقنه] (٢) ومعناه أنه ليس على المتلقط منها شيء إلا إنشادها، فأما الانتفاع بها فلا، وقال غيره: لا تحل لقطتها إلا لمنشد يعني: طالبها الذي يطلبها، وهو ربها. قال: أبو عبيد: فهذا أحسن في المعنى، ولكنه لا يجوز في العربية، أن يقال للطالب منشدا، إنما المنشد المعرف. والطالب هو الناشد، يقال منه: نشدت الضالة (٣) أنشدها إنشادا فأنا منشد ومما يبين لك أن الناشد