وفيه قول ثان: في الرجل يغتصب من الرجل الحنطة، واغتصب من رجل آخر [شعير] (١) فخلطهما جميعا أن عليه لصاحب الحنطة (حنطة) (٢) مثل حنطته ولصاحب الشعير شعيرا مثل شعيره. هذا قول أصحاب الرأي (٣) ، وذكر ابن القاسم أن هذا الذي قاله أصحاب الرأي تأويل قول مالك.
وقال أصحاب الرأي: إن لم يخلطهما هو وخلطهما رجل غيره لا يعرف ولا يقدر عليه، (قالوا: تباع) (٤) الحنطة ويعطى صاحب الشعير ما أصاب الشعير، وكذلك كل شيء مما يكال أو يوزن اختلط بعضه ببعض مثل هذا.
قال أبو بكر: ليس بين أن يخلطهما الغاصب والمستودع وبين أن يخلطهما أجنبي من الناس فرق.
قال أبو بكر: إذا اختلط حنطة لرجل وشعير لرجل فباعاه جزافا فقال صاحب الحنطة: كانت حنطتي كرين (٥) ، وقال صاحب الشعير: بل (كانت حنطتك) (٦) كرا، وقال صاحب الشعير: كان شعيري كرين، وقال صاحب الحنطة: بل كان شعيرك كرا أقسما اليمين على ما أقدر كل واحد منهما لصاحبه، هذا قول أبي ثور.