ورخصت طائفة في أكل الثعلب، ورأى بعضهم على المحرم إذا قتله الجزاء، وممن رخص في أكله عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وقتادة، والشافعي (١) ، وكان عطاء، وعباس بن عبد الله بن معبد يريان فيه شاة، وقال الشافعي (٢) : يفديه المحرم.
قال أبو بكر: القول بظاهر خبر رسول اللّه ﷺ يجب، وقد نهى رسول اللّه ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، ولا يجوز أن يستثنى من ظاهر السنة إلا بسنة مثلها، أو بإجماع، فأما الخبر الذي يجب أن يستثنى به من جملة نهي النبي ﷺ فمعدوم، وأما الإجماع فلا سبيل إلى الوصول إليه مع ما ذكرناه من الاختلاف، وليس على المحرم في قتل الثعلب شيء، ويحرم أكله. والله أعلم.
قال أبو بكر: وأعلى ما يحتج به مَن أباح أكل الثعلب قول عمر ﵁: "وما يدريك لعله ليس بذكي" ، ولا يجوز أن يستثنى من السنة بقول صحابي، ولو علم عمر ﵁ السنة لرجع إليها، كما رجع إلى ما أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي حين ذكر أن النبي ﷺ قضى لامرأة أشيم الضَّبابي من دية زوجها (٣) .
* * *